فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 361

يعني: لا فرق بين العارية وبين غيرها، العارية أن تُعطي شيئًا لشخصٍ ينتفع به ويرده، فإذا تلف هذا الشيء فالمشهور من المذهب أن المستعير ضامنٌ سواءٌ تلف بتعدٍّ أو تفريط أو بغير تعدٍّ ولا تفريط، والقاعدة عامة هنا تشمل المستعير وغير المستعير، يعني: المذهب عند الحنابلة أن القاعدة كما هي إلا في المستعير فيضمن مطلقًا سواء تعدَّى أو لا سواء فرط أم لا، والصحيح أنه لا بد من القيد، والصحيح الذي اختاره الشيخ هنا وغيره أنه لا ضمان على المستعير إلا إذا تعدَّى أو فرط. قال هنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: مسألة ما الحكم فيما لو استعار سيارةً ليذهب بها إلى بلدٍ ثم ذهب بها إلى بلد آخر؟ الجواب: عليه الضمان. هذه ننص عليها لأنها مشهورة، حتى أنتم طلاب العلم قد يستعير الشيء ولا يتق الله عز وجل، يعني: يستعمل هذا الشيء في غير ما استعاره له هذا خطأ، لأنه يعتبر خائنًا يعتبر آثمًا، قال: عليه الضمان وكذا لو قال له صاحبه: لا تمشي إلا في الطرق المعبدة. فمشى في طرق غير معبدة فهو ضامن، ومثله لو استعار منشارًا ليقطع به خشبًا فقطع به حديدًا فانكسر لا شك أن عليه الضمان، لأنه متعدٍّ حيث تلف في غير ما استعير له، وأما إذا تلف فيما استعير له فلا ضمان. قال هنا: (وأما من بيده المال بغير حق فإنه ضامن لما في يده) من بيده المال بغير حقه فهو ظالم كالغاصب (فإنه ضامن لما في يده سواء تلف بتعدٍّ، أو تفريط أو لا) إذًا التفريق بين الأمين وبين الظالم، الأمين لا يضمن إذا لم يتعدَّ أو يفرط، وإذا تعدى أو فرط حينئذٍ ضمن، الظالم وهو من أخذ المال غَصْبًا أو تصرف فيما سبق من الأموال بغير إذن صاحبها فحينئذٍ يكون غاصبًا يكون ظالمًا يكون خائنًا، حينئذٍ يضمن مطلقًا سواء تعدَّى أو لم يتعدَّ، متى ما حصل التلف حينئذٍ ضمن. قال هنا: (وأما من بيده المال بغير حق فإنه ضامن لما في يده سواء تلف بتعدٍّ، أو تفريط أو لا) لماذا؟ (لأن يد الظالم يد متعدية) مغتصب (يضمن العين ومنافعها، فيدخل في هذا الغاصب، والخائن في أمانته، ومن عنده عين لغيره فطُلب منه الرد لمالكها، أو لوكيله فامتنع لغير عذر فتلفت عنده) حينئذٍ تعدى أو لا يضمن مطلقًا. قال زيد لعمرو: أعطني مالي. قال: لا ما أعطيك. ولم يرض أن يعطيه هو بنفسه ولا لوكيله فأخذه عنده أبقاه عنده بدون سبب فتلف المال، يضمن؟ نعم يضمن، مطلقًا تعدَّى أو لا؟ نعم، لماذا؟ لأن يده يد متعدٍّ فهو ظالم، ويد الظالم إذا حصل التلف ضمن مطلقًا سواء كان بتعدٍّ أو لا. قال هنا: (ومن عنده عين لغيره فطُلب منه الرد لمالكها، أو لوكيله فامتنع لغير عذر؛ فإنه ضامن مطلقًا) . يعني تلفت بسبب يعني: بتعدٍّ أو لا، أو بتفريط أو لا، (وكذلك ومن عنده لقطة فسكت عليها ولم يعرفها بغير عذر، ومن حصل في داره) ، (وكذلك ومن عنده لقطة فسكت عليها ولم يعرفها بغير عذر) فإذا تلفت عنده ضمن مطلقًا لأنه يده يد ظالم، لأن الأصل أنه لا يجوز أن يلتقط هذه اللقطة إلا إذا أراد تعريفها، حينئذٍ إن أَخَّرَ التعريف لعذر ما لمرض ونحوه لا بأس، وأما إذا أَخَّرَ التعريف لغير عذر حينئذٍ إذا تلفت في يده مطلقًا بتعدٍّ أو غيره ضمن لأنه يديه يد متعدٍّ ظالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت