الأول: (الوديع) وهو الذي جُعل المال عنده وديعة، تُسمى أمانة عند الناس، جعلتُ مال عندك أمانة، هذا يسمى ماذا؟ يسمى وديعًا وهو أمين؟ أمين نعم، كل وديعٍ أمين ولا عكس، صحيح معي كل وديعٍ أمين ولا عكس، (والوكيل) هو الذي أمر بالتصرف في المال حال الحياة هذا الوكيل، أمر بالتصرف في المال حال الحياة، (الأجير) هو الذي استلم العين المؤجرة هذا نسميه المستأجر، الذي استلم العين المؤجرة المستأجر أجير، (المرتهن) هو الذي بيده الرهن، (المضارب) هو الذي أخذ المال من صاحبه يتجر به، المضارب وله جزءٌ مشاعٌ من ربحه، المال من عندي والعمل عليك ولك عشر في المائة، هذا يسمى ماذا؟ مضاربة، (الوصي) هو المأمور بالتصرف بعد الموت هذا الوصي، (والولي) هو الذي نصبه الشارع وليًا على مال اليتيم، (وناظر الوقف) هو الوكيل على الوقف. قال: (فكل هؤلاء إذا تلف المال بأيديهم بغير تفريطٍ ولا تعدٍّ لا يضمنون) فالوديع إذا تلف المال بيده حينئذٍ لا ضمان إذا لم يتعدَّ أو يفرط، وكذلك الوكيل والأجير إذا استأجر عينًا أخذ سيارة فتلفت في يده بدون تعدٍّ أو تفريط لا يضمن، لا يجوز تضمينه هذا، كذلك (المرتهن، والشريك، والمضارب) والوصي والولي وناظر وكل هؤلاء إذا تلف ما بأيديهم من مالٍ وعيال حينئذٍ: إذا لم يتعدوا أو يفرطوا حينئذٍ لا ضمان عليهم لأن هذا هو معنى الإتمان، فالتلف في أيديهم كالتلف في يد المالك، وما الفائدة أن نجعلهم أمناء ولم نجعل لهم ما يترتب على التلف ما يترتب على التلف في يد المالك، إلا فرق بينهما هذا يتصرف كما يتصرف المالك في ماله (فإن تعدوا، أو فرطوا، ضمنوا) فالتفريط كما مر معنا (ترك ما يجب من الحفظ، والتعدي: فعل ما لا يجوز من التصرفات، أو الاستعمالات؛ وهذا التعدي والتفريط لأنهم في هذه الحال يشبهون الغاصب) كل من تصرف في ما جُعل أمانةً عنده على الأوجه المذكورة دون رجوعٍ إلى ما جُعل ذلك المال أمانةً في يده إلى صاحب الحق فحينئذٍ يده يد غاصبٍ، لو قال: أعطني هذه كما ذكرنا المثال السابق، أعطني السيارة لمكانٍ كذا فاستعملها في غير ما أخذها من أجلها، حينئذٍ نقول: هذا يده يد غاصب فيأثم، يجب عليه أن يجدد العقد. بمعنى: أنه يرجع إلى صاحب السيارة فيقول: أريد سيارة لمعنى كذا وكذا، وأما إذا تصرف فيها في غير ما أخذها له حينئذٍ يعتبر خائنًا، وإذا اعتُبر خائنًا فحينئذٍ: انتقض العقد السابق وهو الوديعة، فحينئذٍ: لا بد من تجديده ويعتبر يده يد غاصبٍ، حينئذٍ: لو تلفت في يده وجب عليه الضمان، ولذلك قال هنا: (لأنهم في هذه الحال يشبهون الغاصب) والغاصب يجب عليه الضمان. قال: (ويستثنى من الأمناء المستعير، فإنه ضامن في قول كثير من أهل العلم إذا تلفت العين المستعارة بيده في غير ما استعيرت له، ولو لم يفرط أو يتعدَّ، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد) إذا (ولو لم يفرط أو يتعدَّ كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والقول الثاني أصح وهو أن العارية تجري مجرى بقية الأمانات) .