فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 361

الثاني: الإثم لأنه قد يكون مفرطًا ولو كان نسيانًا، إذا أخذ في أسباب النسيان قد يكون عنده نوع تفريط، حينئذٍ لا يترتب عليه الإثم {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} الدعاء هنا بنفي المؤاخذة عدم المؤاخذة. يعني: لا تؤثمنا لئلا نقع في حرجٍ وأثمٍ، وأما العبادة فهي على أصلها فلا نأخذ هذه الآية استدلالًا على أنه العبادات إنما تسقط لأن الله تعالى قال: «قد فعلت» . فهمتم هذا؟ يعني: إذا قال إنسان نسيت أخطأت أفطرت في نهار رمضان ظننت أن المغرب قد أذن فتبين لي أنه لم يؤذن حينئذٍ نقول: لا إثم عليه، لماذا؟ أنت الآن متعمد أفطرت في نهار رمضان قبل غروب الشمس حينئذٍ نقول: لا إثم عليه، لأن الله تعالى قال: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . إذًا رُفِعَ الإثم بهذه الآية، وأما الصيام بقاؤه هذا بالأدلة الأخرى نرجع إلى الأصل أنك مطالب بصيامٍ من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وأنت قد أفسدت الصوم، الأصل فيك أنك آثم لكن ارتفع الإثم بمثل هذه النصوص ويبقى النص الأصلي الذي طالب بالصيام باقٍ على أصله، فالعبادة إعادتها واجبةٌ وهذا النص لا يسقطها، بعضهم يقول: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . وأنت أخطأت. إذًا الصوم صحيح. لأن الله تعالى قال: «قد فعلت» . هذا خطأ في الاستدلال ليس بصحيح. إذًا فقال الله تعالى: «قد فعلت» . فإذا كان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا ضمان.

بقي هنا أن نقول الضمان في باب الإتلاف له شروط:

الأول: أن يكون المتلف مالًا. مال يعني: له قيمة في الشرع، فلو أتلف خمرًا يضمن؟ لا يضمن، لو أتلف خنزيرًا يضمن؟ لا يضمن. إذًا فلا يُضمن غير المال، أو أتلف ميتة مثلًا فيه تفصيل هذا يأتينا إن شاء الله تعالى.

الثاني: أن يكون متقومًا. يعني: له قيمة.

الأول: أن يكون المتلف مالًا.

الثاني: أن يكون متقومًا. وهو في معنى الأول، لو قيل أن يكون مالًا متقومًا جمع بينهما لكان أولى، لأن النظر هنا في القيمة إنما هو في النظر الشرعي. الخمرة لها قيمة عند أصحابها، الخنازير تباع وتشترى، فحينئذٍ يكون لها قيمة عند أصحابها لكن باعتبار الشرع لا قيمة لها.

ثالثًا: أن يكون المتلف من أهل الوجوب، فلا ضمان - ليس من أهل الوجوب بمعنى أنه يعني: مكلف - فلا ضمان على بهيمةٍ ولا على صاحبها إلا أن يكون مفرطًا، أو يكون معها على التفصيل الذي ذكرناه.

الرابع: أن يكون في الضمان فائدةٌ. وهو أن يكون المتلف تحت ولاية المسلمين فلا ضمان على الحربي ولا على الباغي إذا أتلف. يعني: كافر في معركةٍ قتل مسلمين ثم أسلم. ها نطالبه بالضمان؟ الجواب: لا. هل نطالبه وهو حربيٌّ؟ الجواب لا. كذلك البغاة، ولذلك ما وقع بين الصحابة مع الخوارج ونحوهم فما قتلوا ما طالبوا منهم الضمان الديات، وإنما بقوا على أصلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت