فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 361

قال: (وهو صريح الآية الكريمة، والفرق بينه وبين أموال الآدميين) نحن قررنا قاعدة أن الإتلاف يستوي فيه العامد والمخطئ، متعمد والخطأ، والآن نقول: هذا قتل صيدًا في الحرم مخطئًا أو خطأ ولا ضمان. كيف نقرر قاعدة ثم ننقضها؟ نقول: القاعدة بهذا الدليل إنما هي في حقوق الآدميين لا في حقوق الله عز وجل. يعني: الإتلاف في حقوق الآدميين يستوي فيه المتعمد والمخطئ، وأما في حقوق الله عز وجل فلا، ثَمَّ فرقٌ، والفرق هنا أن حقوق الآدميين مبنيةٌ على المشاحة المخاصمة المنازعة كلاًّ يريد حقه، وأما حق الله عز وجل فهو مبنيٌ على المسامحة، (والفرق بينه وبين أموال الآدميين: أن الحق فيه لله، والإثم مترتب على القصد، فكذلك الجزاء، وهذا القول أصح) . (وهذا القول أصح) يعني: أن الكفارة في قتل الصيد إنما تجب على المتعمد، وأما المخطئ فهذا لا تجب عليه للنص الوارد، وعليه نقول القاعدة: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي هذه في حقوق العبادِ. يعني: فيما يتعلق في حق العباد، وما كان حقًّا لله ليس فيه ضمانٌ لأنه مبنيٌّ على المسامحة، هذا في الجملة مبنيٌّ على المسامحة، فالجاهل والناسي في حق العباد كالعامد والذاكر لكنه لا إثم عليه.

قال ابن عثيمين هنا: وهذه قاعدة في غير حق الله عز وجل، أما في حق الله عز وجل فإنه لا ضمان على الجاهل والناسي والمكره حتى في أعظم الأشياء ضمانًا وهو صيد الحرم لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] . فقال الله تعالى: «قد فعلت» . وهذه الآية قد يستدل بها البعض على إسقاط الإعادة مثلًا في العبادات بناءً على هذه النص، لكن هذا النص ينبغي فهمه على وجهه، لأن الذي قال فيه الله عز وجل: «قد فعلت» . هو جوابًا للدعاء، ولو نظرت في الدعاء {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . إن نسي أو أخطأ فأوقع العبادة على غير وجهها حينئذٍ ثمَّ أمران:

الأول: أنه لم يأت بالعبادة فيبقى مطالبًا بالعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت