فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 361

يعني: يركبها فأتلفت حينئذٍ: هذا واضح بين هو وبهيمته حاضران في الموقع، والتي يخرجها ليلًا أو نهارًا بقرب ما تتلفه على التفصيل الذي ذكرناه، أو الصورة الثالثة (يطلق حيوانه المعروف بالأذية على الناس في أسواقهم وطرقهم، فإنه متعمد) في الصور الثلاث (عليه الضمان) . يعني عنده كلب عقور لو جاز له أن يستعمله لا يجوز له أن يطلقه ويؤذي المسلمين. فإن أطلقه بين الناس فأفسد حينئذٍ وأتلف حينئذٍ يضمن صاحب الكلب ما أتلفه. إذًا: (أو يُطلق حيوانه المعروف بالأذية على الناس في أسواقهم وطرقهم، فإنه متعمد عليه الضمان) .

قال: (ومما يدخل فيه هذا قتل الصيد للمحرم عمدًا أو خطأ) . هذا هو الشاهد للقاعدة (عمدًا أو خطأ) يعني: بناءً على قولٍ لا يراه المصنف وإنما أراد المثال، وهذا الشأن في كثير من المسائل التي تُذكر.

والشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرض والاحتمال

يعني: المثال إذا ذكر لقاعدة لا نأتي نحصص فيه. بمعنى أننا قد نأتي بالمثال لأجل أدنى مناسبةٍ بيه وبين القاعدة، وقد يكون فيه شيءٌ من الإشكالات التي تدرجه تحت قاعدةٍ أخرى، فحينئذٍ نقول: لا يحصص فيه (ومما يدخل فيه هذا قتل الصيد للمحرم عمدًا أو خطأ ففيه الجزاء عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة) القول إذا فيه الأئمة الأربعة الأصل أنه قولٌ كبير ويحترم، وحينئذٍ: على قول الأئمة الأربعة لقوله (واختار بعض أصحابهم أن الضمان خاص بقتله عمدًا، كما قال تعالى في الآية: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ) قالوا: الحكم يستوي في المتعمد والخطأ. طيب: لِمَ نص الله عز وجل على المتعمد؟ قالوا: لا مفهوم له. وما أسرع هذا الجواب، لا مفهوم له. ليس له مفهوم، كيف لا مفهوم له ونحن نقرر أن الحال قيدٌ لعاملها ووصف لصاحبها، فهي من الأوصاف، والأوصاف تعتبر من المفاهيم؟ إذًا له مفهوم مخالفة. قالوا: لا مفهوم له، واختار بعض أصحابهم أن الجزاء. أي: الضمان مختصٌ بمن قتله عمدًا. وهذا هو الصحيح للنص، وأما الخطأ فلا ضمان، الخطأ هنا فلا ضمان، مختصٌ بمن قتله متعمدًا كما قال تعالى: ( {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ) ، ( {مُتَعَمِّدًا} ) هذا حال من فاعل قَتَلَ، وفاعل قتل ضمير مستتر يعود على من ( {مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ) ؟ ومن اسم شرط كذلك، مَنْ اسم موصول أم اسم شرط؟ شرط أي ( {فَجَزَاءٌ} ) ، لما قال: ( {فَجَزَاءٌ} ) علمنا أن هذه من في اسم شرط وهي مبنيةٌ على السكون في محل رفع مبتدأ هنا، لأنه قتله فعل شرط واستوفى مفعوله، وإذا استوفى المفعول ما بعد من حينئذٍ: أعربت مبتدأ، وأما إذا لم يستوف المفعول حينئذٍ: تعرب مفعول به، ( {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ) هذا حالٌ من فاعل قتل. إذًا مفهومه من قتله منكم مخطئًا فليس عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت