فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 361

الصورة الثانية: لم يركبها وإنما أطلقها (والتي يخرجها ليلًا) حينئذٍ إذا أتلفت ضمن، طبعًا البهيمة لا تضمن وإنما يضمن صاحبها وهذا المراد، ... (والتي يخرجها ليلًا أو نهارًا) لكن بقيد (بقرب ما تتلفه) هذا القيد ليس لليل وإنما للنهار، أما الليل فأطلق المصنف وأما النهار فقيده بأنها يتركها بقرب مزرعة مثلًا، الأصل أنه يتركها ترعى بعيدًا عن مواضع الناس فتركها ترعى عند مزرعة فأتلفت المزرعة، حينئذٍ نقول: تركها نهارًا بقرب ما تتلفه فحينئذٍ لزمه الضمان، مفهومه أنه لو تركها نهارًا لا بقرب ما أتلفته فأتلفت فلا ضمان صحيح؟ نعم على كلامه الآن قيود (أو نهارًا بقرب ما تتلفه) إذًا نهارًا لا بقرب ما تتلفه حينئذٍ نقول: لا ضمان. هذا الذي ذهب إليه المصنف، وعليه نقول: ما أتلفت البهائم ليلًا فعلى صاحب البهيمة الضمان، إذا أتلفت ليلًا، وما أتلفت نهارًا فليس عليه شيء. سيأتي قيده لأن الغالب أن البهيمة إذا خرجت نهارًا تسرح بعيدًا خصوصًا الإبل بخلاف الغنم، ولذلك جاء في الحديث واستدل به الشيخ هنا رحمه الله تعالى ( «كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» ) حول الحمى يعني: قريبًا منه. إذًا: الأصل فيه أنه يرعى بعيدًا هذا الأصل فيه، هل هذا الحديث يدل على رعي الليل أو النهار؟ الظاهر النهار فهو رعي النهار ومع ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: ... ( «يوشك أن يرتع فيه» ) فيضمن في هذه الحالة. يعني: الأصل فيما أتلفته البهيمة في النهار لا ضمان على صاحب البهيمة، هذا هو الأصل إلا في حالة واحدة دل عليه هذا الحديث وهو أنه إذا تركها ترعى بجوار الحمى بجوار الزرعة مثلًا بقرب ما تتلفه حينئذٍ نقول: لهذا الحديث قيد الشيخ هنا نهارًا بكونها إذا كانت قريبةً من المزرعة مثلًا فأتلفتها حينئذٍ: وجب الضمان على صاحب البهيمة، وأما إذا لم يكن بقرب المزرعة مثلًا حينئذٍ: نرجع إلى الأصل، وهو أن البهيمة إذا أتلفت نهارًا فلا ضمان، هذا الأصل فيه، والإبل في الغالب لا ترعى مع صاحبها هذا الأصل، الغنم يخشى عليها من الذئب، وأما الإبل فهي قوية لا يُخْشَى عليها فلا يرعى معها صاحبها، لأنها تترك وتذهب إلى أماكن بعيدة فمثل الإبل لا يعتبر صاحبها مفرطًا إذا أتلفت نهارًا. إذا أتلفت نهارًا ليس على صاحب الإبل ضمانٌ لأنها لا ترعى إلا في الأماكن البعيدة بمعنى أنها لا تكون قريبةً من البلد ونحوها، بخلاف الغنم فإنها في الغالب لا تترك وحدها لأنها يخاف عليها ولهذا صاحبها يرعها في الغالب، فإذا كان هذا هو الغالب فتفريطه بعلمه أن ترعى بجانب أرض فلانٍ ولم يحفظها هذا يوجب عليه الضمان. إذًا كلام المؤلف ليس في كل بهيمةٍ، هذا أولًا، ليس في كل بهيمةٍ، إنما هي في الغنم وما كان بمعناها مما يحتاج إلى رعايةٍ وحفظٍ، وأما الإبل وما كان في معناها كالبقر لا يحتاج إلى رعاية مما يرعى بنفسه فقد فرقت السنة الصحيحة بين رعي الليل وبين رعي النهار، فيضمن ليلًا لا نهارًا، فرعي الليل يضمن صاحب البهيمة إذا أتلفت، ورعي النهار ليست على صاحب البهيمة ضمان لأنه هو المفرط صاحب المزرعة. إذًا قوله: (إتلاف بهيمته التي هو متصرف فيها) هذه صورة أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت