لأنه غير مكلف، عدم الإثم هل يستلزم عدم الضمان؟ الجواب: لا، فلا يُعترض بهذا، لا علاقة بين الإثم والضمان، لا علاقة بين الإثم والدية، نقول: الصبي الذي قتل لزمته الدية، لا نقول هو غير مكلف ولم يجب عليه وهذا محرم .. إلى آخره نقول: لا، الدية حكم الوضع لأنه مرتب على سبب، متى ما وجد هذا السبب ترتب عليه الحكم الشرعي، وأما أن نستدل بعدم الإثم على رفع الضمان هذا غلط ليس بصحيح، فالضمان شيء والإثم شيء آخر، فليس كل ما سقط الإثم سقط الضمان، هذه قاعدة ضابطة ليس كل ما سقط الإثم سقط الضمان. قال هنا: (فمن أتلف شيئًا من ذلك بغير حق، فهو مضمون سواء كان متعمدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، ولهذا) الحكم السابق (أوجب الله الدية في القتل خطأ) هذا مثال وهو دليل في نفسه على القاعدة (في القتل خطأ) فقد قتل ولم يُرد القتل إذًا لم يقصد القتل حينئذٍ هل يأثم؟
لا يأثم، مرفوع عنه مخطئ، أليس كذلك؟
{وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] وهذا لم يتعمد إذًا لا يأثم، لكن هل يلزمه من عدم إثمه أن لا تجب عليه الكفارة؟ الجواب: لا، إذًا فقد قتل ولم يرد القتل ومع ذلك وجبت الدية عليه، وإنما سقط عنه الإثم دون الضمان وهو الدية لأن الإثم متعلق بحكم التكليف، وأما الضمان فهو متعلق بخطاب الوضع لأن الإثم متعلق بخطاب التكليف وهو الحكم التكليفي، والضمان متعلق بالخطاب الوضع وهو الحكم الوضعي. (وإنما الفرق بين المتعمد وغيره من جهة الإثم، وعقوبة الدنيا والآخرة بحقه) يعني: حق المتعمد. (وعدمه في حق المعذور بخطأ أو نسيان) يعني: يريد أن يفرق فيمن قتل عمدًا أو قتل خطأً ما الفرق بينهما؟ استويا اتحدا واختلفا، اتحدا في الكفارة جنس الكفارة، واختلفا من جهة الإثم وما يترتب عليه في الدنيا. قال: (وإنما الفرق بين المتعمد) . يعني: للقتل. (وغيره) وهو الناسي والمخطئ (من جهة الإثم) فالمتعمد يأثم، وغير المتعمد لا يأثم (وعقوبة الدنيا والآخرة بحقه) أي: المتعمد. إذا تعمد القتل القصاص أما المخطئ فلا (وعدمه) هذا المقابلة في الفرق (وعدمه) أي: عدم الإثم في حق المعذور بخطأ أو نسيان، وأما الكفارة فهي ثابتة. قال رحمه الله تعالى: (فمن أتلف مال غيره) كالغنم ونحوها (أو حقًا من حقوقه) كالشفعة سعى في إبطالها ونحوها (بمباشرة أو سبب فهو ضامن) أعاد ما سبق، (فمن) هذا عام (أتلف مال غيره) كالغنم والزرع ونحوه أو حقًا من حقوقه (بمباشرة أو سبب فهو ضامن) لما سبق ذكره.
قال رحمه الله تعالى: (ومن الأسباب المتعلق بها الضمان) . إذًا الإتلاف قد يكون بالمباشرة كالإحراق للمال وقد يكون بالتسبب كأن يسلط سَبُعًا مثلًا على بهيمته أو يحفر بئرًا أو حفرةً فيسقط فيها بعض الناس، فحينئذٍ نقول: هذا ضامن؛ لأنه تسبب يعني: فعل السبب، لكن إذا اجتمع المباشرة والسبب حينئذٍ يقدم المباشر على المتسبب، يعني: لو حفر حفرة وتركها ثم جاء من يمشي فسقط فمات يضمن؟ نعم، يضمن. حفر حفرةً فجاء شخص فمر بالحفرة فدفعه شخص، عندنا أمران: متسبب، ومباشر. هنا الضمان على من؟