فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 361

(القاعدة الثالثة عشر: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي، وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة، والأموال، والحقوق) . وهذا كذلك ضابط، أكثر ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هنا ضوابط لأنه يتعلق بباب الضمان في الجملة، والجملة يتعلق بباب الضمان وما تعلق ببابٍ حينئذٍ يكون من الضوابط، هذه القاعدة أشبه بالضابط وهي في باب الضمان، ويمكن أن يدخل فيها بعض مسائل من أبواب أخرى، ففيها عموم من جهة وخصوص أغلبي من جهة أخرى، إذ أكثر أحكامها متعلق بباب الضمان.

الإتلاف هذا مصدر أَتْلَفَ يُتْلِفُ إِتْلافًا، والإتلاف هو التعدي على مال الغير بمباشرة أو تسبب، الإتلاف غير التلف، التلف سيأتي القاعدة الآتية، الإتلاف هو: التعدي على مال الغير بمباشرة كإحراق المال، يحرق المال هذا بمباشرة، أو يقتل نفسًا هذا مباشرة أو تسبب كمن يحفر بئرًا ويتسبب في موت من يسقط فيه، حينئذٍ نقول: لم يباشر القتل وإنما تسبب في القتل. إذًا التعدي على مال الغير بمباشرة أو تسبب، مباشرة كقتل أو إحراق مال، أو تسبب كحفر بئر يسقط فيه شخص من المسلمين فيموت، وقد يكون الإتلاف خطأً وقد يكون عمدًا، وهذا الذي أورد المصنف هنا القاعدة لأجله وهو يكون بفعل الإنسان، الإتلاف خاص بفعل الإنسان بخلاف التلف، التلف أعم، التلف قد يكون بفعل الإنسان وقد يكون بآفة سماوية، أيهما أعم؟ التلف. إذًا كل إتلاف تلف ولا عكس، فالإتلاف خاص بفعل الإنسان، وأما التلف فيعم فعل الإنسان ويزيد عليه بأنه ما قد يكون حاصلًا بفعل الرب جل وعلا كآفة سماوية، كالأمطار والأعاصير والرياح ونحوها، والأصل في الإتلاف التحريم، التعدي على أموال الناس الأصل فيه التحريم إلا ما أذن فيه الشرع، وقد يكون واجبًا كإتلاف الخنزير والخمر ونحوها، هذا إتلاف، والعقوبة المالية كذلك إتلاف لكنه مستحب وهي ليست واجبة وإنما على حسب المصلحة، وعبر بعضهم عن هذه القاعدة (من أتلف مال الغير بلا إذن منه فهو ضامن) والمقصود أن من أتلف عين مال الغير أو المنفعة المترتبة عليه سواء كان جاهلًا أو عالمًا فهو له ضامن، [أي نعم فهو له ضامن] [1] أي: أنه مكلف برد مثله إن وجد المثل، أو برد القيمة، فكل من أتلف مالًا لغيره بلا إذن حينئذٍ يلزمه المثل الضمان يعني: رد المثل أو القيمة إن لم يتمكن المثل.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت