ثم قال: (وكذلك من وجب عليه طلاق زوجته لسبب من الأسباب الموجبة، فامتنع) . يعني: كنقص في دينه، حينئذٍ يجب عليه أن يطلق زوجته إذا طالبت بذلك (فامتنع) فحينئذٍ (أجبر عليه بحق) بمعنى أنه يجبر على الطلاق قال: (وكذلك من وجب عليه طلاق زوجته لسبب) . أيًّا كان من الأسباب سواء كانت أمور دنيوية أو نقصًا في الدين، نقصًا في الدنيا كأن يترتب عليه إضرار بالنفقة فلها المطالبة بالطلاق إذا كان يقصر في النفقة، وكذلك في الدين بأن يكون مثلًا سِكِّيرًا حينئذٍ نقول: لا بأس، بل قد يجب على المرأة أن تطالب بالطلاق فيُجبر الزوج على الطلاق (فامتنع، أُجبر عليه بحق) قال: (وكذلك لو وجب عليه إعتاق رقيق عن كفارته أو نذره فامتنع أُجبر على ذلك) . وأمثال ذلك كثيرة، إذًا كل ما ترتب عليه واجب في الشرع سواء تعلق بحقوق الآدميين أو بحقوق الله عز وجل حينئذٍ وجب إنفاذه، ولا يُنظر إلى رضاه، حقوق الآدميين كبيع شيء له من أجل سداد دينه حينئذٍ لا يُلتفت إليه، ولا يُشترط رضاه، بل يبيعه القاضي، كذلك ما كان متعلقًا بحق الله تعالى كـ كفارة ونحوها وحينئذٍ لا يلتفت إليه، إذًا التراضي بين المتعاقدين في عقود المعاوضة لا بد منه إلا في البيع والشراء إذا كان إكراهًا بحق، كذلك في التبرعات نقول: يُشترط فيه التراضي. كذلك في الفسوخ الاختيارية يُشترط فيه التراضي ما الذي يدل على التراضي؟ التراضي أمر قلبي حينئذٍ كيف نعرف أن هذا راضي؟ نقول: التراضي أو الرضا يعرف بأشياء.
أولًا: اللفظ رضيت أو الإيجاب والقبول نقول: هذا دال على الرضا. اللفظ.
الثاني: الفعل والرضا شرط في البيع صحة البيع، وإذا دل الفعل على الرضا فحينئذٍ صح بيع الْمُعَاطَاة وهو الصحيح.
ثالثًا: الكتابة لو كتب بأنه باع واشترى أو رضي به فحينئذٍ نقول: هذه مجزئة.
رابعًا: الإشارة. وهي مختلف فيها لكن يبقى النظر في حق الأخرص، هل تعتبر دليلًا على الرضا أم لا؟ الصحيح نعم تعتبر دليلًا على الرضا، وغير الأخرص هذا فيه كلام طويل، لكن في مسألة النكاح قيل: لا يكتفى بالإشارة. النكاح شأن خطير كما مر معنا لأن الإشارة ليست من الدلالات على الرضا في الأصل، لكن لما كان الأخرص لا يمكن أن يعبر إذا سمع ما يتعلق بالبيع والشراء إلا بالإشارة فحينئذٍ نقول: هذه الإشارة تقوم مقام اللفظ حينئذٍ يكون راضيًا، أما غير الأخرص فمحل نظر، أما في النكاح فلا، في النكاح لا تعتبر الإشارة.
خامسًا: السكوت في بعض المواضع أين هذا؟ لا يُنسب لساكت قول، هذا المشهور، لكن في بعض المواضع.
أي «إذنها سكوتها» . «صماتها» . إذًا السكوت في بعض المواضع ليس مطلقًا لأنه قد يسكت ولا يكون راضيًا. إذًا هذا محصل ما يحصل به الرضا والله أعلم.