فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 361

ضابط ذلك المستثنى المكره بحق إذا امتنع الإنسان مما وجب عليه أُلزم به وكان إكراهه بحق، (فإذا أكره على بيع ماله لوفاء دينه) أكرهه من؟ القاضي ليس آحاد لناس وإنما أكرهه القاضي أو ولي الأمر أن يبيع أرضًا لسداد دينه، فحينئذٍ نقول: هذا عقد لم يتوفر فيه الشرط وهو: الرضا. لكنه عقد صحيح، لماذا؟ لأن انتفاء الرضا هنا انتفاء بحق وهو: سداد الغرماء. حينئذٍ لكون هذا العقد إنما وقع من أجل سداد الدين الذي عليه وألزم به من جهة القاضي فحينئذٍ نقول: هذا العقد نافذ يعني: صحيح. أين الرضا المشترط؟ نقول: لا يشترط في مثل هذه الأحوال. إذا امتنع الإنسان مما وجب عليه أُلزم به وكان إكراهه بحق، فقضاء الدين واجب، وأداء الكفارات واجب. قال: ما عندي. لكن عنده أرض حينئذٍ يلزمه أن يبيع هذه الأرض (فإذا أكره على بيع ماله لوفاء دينه، أو لشراء ما يجب عليه من نفقة) على زوجة مثلًا (أو كسوة أو نحوها فهو إكراه بحق) وهذا النص أو هذه الجملة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى يدل عليها الأحاديث الواردة في المفلس، جاءت كثيرة ثبت في البخاري وغيره أن رجلًا أفلس فأعتق عبدًا أراد أن يتصرف، كيف أنت مفلس وتُعتق عبدًا؟ الأصل أنه يبيعه من أجل سداد ديونه هذا الأصل فيه، فحينئذٍ لو تصدق لا يصح عقده، المفلس المدين الذي يطالب بالدين لا يجوز له أن يتصدق ولا أن يتبرع ولا غير ذلك، فإذا فعل حينئذٍ لا ينفذ ولا يصح، ولذلك هنا أن رجلًا أفلس فأعتق عبدًا له عن دبر فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بالعبد وقال: «من يشتري هذا» . باعه دون إذن صاحبه وهذا إكراه أم لا؟ إكراه، لماذا؟ لأنه لم ينظر في رضا المفلس صاحب المال، وعرضه للبيع لأجل أن يرد لأصحاب الدين ديونهم، (وكذلك المشترك الذي لا ينقسم، إلا بضرر إذا امتنع أحد الشريكين من بيعه أُجبر عليه بحق) ، (المشترك) يعني: الشيء الذي يكون شراكة بين اثنين بين شخصين حينئذٍ قد ينقسم وقد لا ينقسم، الذي يكون بين اثنين قد ينقسم، أرض كبيرة جدًا لو قسَّماها حينئذٍ صح ولا إشكال، هذا ينفرد بأرض وهذا ينفرد بأرض، لكن بعضها قد لا ينقسم لو اشتركا في عبد وباع أحدهما حينئذٍ كيف نصنع؟ فهنا المشترك الذي لا ينقسم إلا بضرر إذا امتنع أحد الشريكين من بيعه أُجبر على بيعه بحق وكان إكراهًا بالحق، كرجلين اشتركا في ملك بعير وهذا لا يمكن أن ينقسم إلا بضرر، فإذا طلب أحدهما حقه من هذا البعير فحينئذٍ ماذا نصنع؟ لا بد من بيعه، سواء رضي الثاني أم لا، إذا طلب أحد الشريكين حقه من هذا البعير حينئذٍ وجب بيعه سواء رضي الشريك الثاني أم لا، لماذا؟ لأنه لا يمكن وفاء حق المطالب الشريك إلا ببيعه فيتعين بيعه ولا يُنظر في رضا الشريك الآخر، فإذا طلب أحدهما حقه من هذا البعير فلا طريق لنا إلى ذلك إلا ببيعه، وبيعه حينئذٍ يكون واجبًا، وهذا ما يسمى قسمة إجبار عقار مشترك بين اثنين وهي التي لا رد فيها ولا تعديل، فيُقْسَمُ البيت بدون ضرر على أحدهما، وأما إذا كان هناك ضرر فهي قسمة تراضٍ ولا يُجْبَر على القسمة بل لا بد من رضاهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت