فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 361

أولًا: النص {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} ، «إنما البيع عن تراضٍ» . ونكتفي بهذا، لكن يعلل ببيان الحكمة كما قال هنا رحمه الله تعالى: (لأنها تنقل الأملاك من شخص إلى آخر) . (لأنها) أي: هذه العقود في البيوع ونحوها. (تنقل الأملاك من شخص إلى آخر) ولا ينتقل الملك إلا برضًا من المالك إلى من انْتُقِلَ أو انْتَقَلَ الملك إليه، فإذا باع أرضًا فحينئذٍ البائع لا بد أن يكون راضيًا والمشتري لا بد أن يكون راضيًا، لماذا؟ لأنه سينبني ويتفرع على ثمرة هذا العقد انتقال ملكية الأرض من البائع إلى المشتري، ما الذي ترتب على صحة البيع؟ نقل الملكية، إذًا نقل الملكية أمر مهم أم لا؟ لا شك في ذلك، ولذلك اشترط الشارع أنه لا بد من الرضا (لأنها) أي: هذه العقود كـ: البيوع. ونحوها (تنقل الأملاك من شخص إلى آخر) من البائع إلى المشتري (أو تنقل الحقوق) كـ: الهبة، والوقف، والوصية، والوكالة. هذا نقل حقوق (أو تغير الحال السابقة) نحو ماذا؟ الطلاق والخلع يُغير الحالة السابقة كانت زوجة وصفها زوجة ثم بعد ذلك بعد إيقاع الطلاق تغير الحال السابقة أي ليست بزوجة، كذلك الخلع كانت زوجة وتغير الحال السابق، إذًا (لأنها تنقل الأملاك) هذا في البيوع ونحوها (أو تنقل الحقوق) هذا في التبرعات، وقد يدخل شيء من التبرعات في نقل الأملاك هناك، (أو تغير الحال السابقة) مثل الطلاق والخلع وما كان بمعناه (وذلك يقتضي الرضى، فمن أُكْرِهَ على عقد، أو على فسخ بغير حق، فعقده وفسخه لاغٍ) فمن باع واشترى بدون رضا فلا يصح العقد ولا ينفذ، من طلق فسخ عقد عَقد نكاح من طلق دون رضًا حينئذٍ لا يصح طلاقه، ولذلك قال هنا: (فمن أُكْرِهَ على عقد) . أيًّا كان هذا العقد من التبرعات أو المعاوضة (أو على فسخ بغير حق) هذا احترازًا من الإكراه بحق وسيأتي (فعقده وفسخه لاغٍ، وجوده مثل عدمه) .

ثم قال: (ويُستثنى من هذا الأصل العام من أكره على عقد، أو فسخ بحق) . إذًا الإكراه نوعان: إكراه بغير حق، وإكراه بحق.

إكراه بغير حق هذا لا يترتب عليه النفوذ في التصرف، بمعنى أن العقد لا يصح ونفوذه لاغٍ.

وأما من أكره على عقد بحقٍ فحينئذٍ كمن باع برضا، بمعنى أن العقد يتم وكذلك ينفذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت