هنا التبرع من الزوجة غالبًا أنها مكلّفة، وقد لا تكون مكلفة والغالب أنها مكلفة (الرشيدة لزوجها بالمهر أو ببعضه) ، (بالمهر) يعني: كله. إذا تبرعت به حينئذٍ له أن يأخذ هنيئًا مريئًا (أو ببعضه) يعني: ببعض المهر. يعني: يكون المهر مقسم مقدم ومؤخر. يجوز هذا، فحينئذٍ إذا قدم شيئًا من المهر فأخذته ثم تنازلت عن طيب نفس عن المؤخر لزوجها نقول: هذا جائز ولا بأس به بشرط التراضي. قال هنا: (بالمهر أو ببعضه) . كما لو كان مؤخرًا (شرط الله فيه طيب نفسها وهذا هو الرضى) . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . وهذه قاعدة عامة مطلقًا «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . فجميع التبرعات نظير الصداق مثلها، يعني: الصدقة، والهبة، والعطية. كلها تبرعات هذه ليست عقود معاوضات فهي: نظير الصداق. وكما أن الله تعالى شرط في الصداق طيبة النفس حينئذٍ كذلك فيما قيس عليه، (فالبيع بأنواعه والوثائق) يعني: الوثائق من العقود وهي ثلاثة. يعني: ما يُوثق به الحق، بماذا توثق الحق؟ إما بالرهن، وإما بالضمان، وإما بالكفالة. محصورة في ثلاثة: إما رهن، وإما ضمان، وإما كفالة. هذه تسمى ماذا؟ تسمى عقود توثيق، بمعنى أنها توثق الحق (والإجارات، والمشاركات) يعني: أنواع الشركات. مضاربة ونحوها (والوقف) أي: رضا الموقف. (والوصايا، والهبة لا بد فيها من رضا المتعاقدين) . هذا من باب التعميم وإلا عقود التبرع يكون من جهة واحدة، يعني الْمُعْطِي المتصدق هو الذي يرضى، أما الآخر لا يشترط رضاه، وكذلك الموقف الرضا يكون من جهته، والموصي كذلك، والمعطي كذلك، إذًا عقود التبرع إنما يكون الرضا من جهة الْمُعطي، وأما الآخر أو من أوقف عليه أو من أوصي له هذا لا يُشترط رضاه، وإنما الشأن في عقود المعاوضات لا بد من الطرفين بائع ومشتري، مؤجر ومستأجر لا بد من رضا الطرفين، كذلك في النكاح، وأما التبرع فإنما يكون من جهة واحدة وهي من الطرف الذي أَعْطَى. (وكذلك النكاح) لا بد فيه من الرضا، وهذا واضح بين (وغيره من جميع العقود) . قال: (والفسوخ كالطلاق والخلع لا تتم إلا برضى المتصرف فيها) . المتصرف فيها ليعم لأنه إن كان زوجًا حينئذٍ الطلاق لا يكون إلا من جهته ولا بد أن يكون راضيًا، ولا يُشترط رضا الزوجة هنا عندنا عقد نكاح طلق الزوج عقد أو فسخ فَسخ نكاح، إذًا حل عقد النكاح هذا إنما يكون من جهة الزوج، حينئذٍ لا بد أن يكون راضيًا فلو كان مكرهًا فلا، ولا يطلق غير الزوج إلا بإذن كـ: وكالة ونحوها، كذلك الخلع وهذا يكون من جهة الزوجة يُشترط فيه رضاها فلو أُكرهت عليه حينئذٍ لا ينعقد لا يصح الفسخ لماذا؟ لأن الفسوخ الاختيارية يُشترط فيها الرضا، بخلاف الفسوخ الإجبارية القهرية فلا يشترط فيها الرضا، إذًا قال: (وكذلك النكاح وغيره من جميع العقود والفسوخ كالطلاق والخلع) . الطلاق من جهة الزوج والخلع من جهة الزوجة (لا تتم إلا برضى المتصرف فيها) فإن كان من الزوج فلا بد من رضا الزوج كـ: الطلاق. وإن كان من الزوجة فلا بد من رضا الزوجة كـ: الخلع. لماذا يشترط الرضا؟