إما أن تكون عنده قرينة ترجح الأعلى فيعتبره، يعني: شك في الصلاة هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، وهو في التشهد الأخير حينئذٍ نقول: أنت في التشهد الأخير هذه قرينة تدل على أنك في الركعة الرابعة، حينئذٍ تجعلها رابعةً لوجود القرينة. إذًا: قال هنا: (اجعلها ركعتين وسجد للسهو، وكذا لو شك في عدد الطواف) هل هذا السادس أم السابع أو السعي أو عدد الغسلات في الوضوء مثلًا المعتبرة بنى على الأقل، لماذا؟ لأنه اليقين، وهذا إذا لم يغلب على ظنه أحد الطرفين، فإن غلب على ظنه فإنه يبني عليه، وسبق معنا أن العبادات يكتفي فيها في الغلبة الظن، وجاءت السنة بهذا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه» . فليتحر الصواب. إذًا: يبحث عن قرينة إن وجدت قرينة ترجح اعتبرها ولو كان الأعلى، وإن لم توجد قرينة حينئذٍ بنى على الأقل.
إذًا: الشك في العدد ليس مطلقًا أنه يرجح الأقل، وإنما يرجح الأقل عند عدم القرينة لحديث ابن مسعود الذي معنا.
قال رحمه الله تعالى: (ومن عليه صلواتٌ متعددة أو صيامٌ أبرأ ذمته مما عليه وجوبًا) يعني: شك هل عليه خمسة أيام أو ستة، امرأةٌ أفطرت من رمضان وجلست إلى رجب ونسيت كم حاضت في رمضان ستة أو سبعة؟ نطبق القاعدة إذا كان عندها قرينة ترجح أنها سبعة فهي سبعة، وإن لم توجد قرينة فاليقين الأقل وهو خمسة مثلًا، ومن شك كذلك لو شك في ترك صلاةٍ من يومٍ يوم السبت ترك فرضًا لم يصله ما يدري هل هو فجرٌ، أم ظهرٌ، أم عصرٌ، أم مغرب، أم عشاء. إن ترجح عنده أحد الفروض تعين عليه، إن لم يترجح صلى خمسًا، يعني صلى الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، لماذا؟ لأن الذمة لا تبرأ إلا بذلك، ومن شك في أصل الطلاق أو في عدده بنى على الأصل وهو العصمة، كيف شك في أصل الطلاق طلق أم لا؟ بنى على الأصل وهو العصمة. إذًا: الطلاق مطروح فحينئذٍ ينظر إلى العصمة، من شك في أصل الطلاق. يعني: هل طلق أم لا؟ فالأصل عدم الطلاق الأصل العدم، أو في عدده يعلم أنه طلق لكن لا يدري كم؟