فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 361

قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام، وقاعدةٌ عظيم من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يُحكم ببقائها على أصولها حتى يُتَيَقَّنَ خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها". قال هنا: (فمتى) جاء التفريع (فمتى تيقن أمرًا من الأمور أو استصحب أصلًا من الأصول) انظر نظر إلى قاعدتين: استصحب أصلًا من الأصول. يعني: اعتبار الحالة الثابتة في وقتٍ ما مستمرةً في سائر الأوقات حتى يثبت انقطاعها أو تبديلها، فالأصل بقاء ذلك الأمر المتيقن، فلا ينتقل عن ذلك بمجرد الشك حتى يتيقن زواله، فيدخل في هذا بعض مسائل الأصل الذي قبله، (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) لأنه إذا كانت العين في يده يتصرف فيها تصرف الملاك حينئذٍ صار مالكًا له، فالأصل بقاء يده على العين حتى يثبت اليقين بأنها ليست له. إذًا: الباب السابق والقاعدة السابقة مندرجة تحت هذا الأصل، ويدخل فيه أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث هل حصل له موجبٌ من موجبات الطهارة وناقضٌ من نواقضها، فالأصل بقاء طهارته، والطهارة أصل كل شيء تيقن الطهارة وشك في الحدث يعني تطهر وهو على يقين، ثم شك هل خرج منه شيءٌ أم لا؟ جاء النص وكذلك القاعدة أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، حينئذٍ الطهارة تكون مستصحبة وهذا الشك مطرح فلا يلتفت إليه البتة، فالأصل بقاء طهارته، والطهارة أصل كل شيء، فمتى شك الشاك في طهارة ماءٍ أو بقعةٍ أو ثوبٍ أو إناءٍ أو غيرها بنى على الأصل وهو الطهارة، واضح؟ ومن ذلك لو أصابه ماءٌ من ميزابٍ، وهذا قد يستفيد منه أهل الوسوسة كالسابقة بمعنى أنه إذا كان يمشي في شارعٍ ما ثَمَّ طينٌ ثَمَّ ماء نازل فأصابه حينئذٍ يقع في نفسه هل هذا الماء طاهر أم لا؟ فالأصل أنه طاهر، والأصل أنه لا يسأل عنه كذلك، كما جاء في أثر عمر رضي الله تعالى عنه، لو أصابه ماءٌ من ميزابٍ أو غيره أو وَطِأَ رطوبةٍ لا يدري عنها ما هي؟ حينئذٍ نقول: الأصل الطهارة، فالأصل الطهارة ومن تيقن أنه محدثٌ وشك هل تطهر أم لا؟ فهو على حدثٍ العكس، يعني على يقين أنه قد بال ثم شك هل بعد بوله توضأ أم لا؟ حينئذٍ ما هو اليقين؟ الحدث، وما هو الشك الطارئ الطهارة، فحينئذٍ نقول: اليقين الذي هو الحدث لا يزول إلا بيقينٍ مثله، حينئذٍ لا بد من الطهارة، فهو على حدثه، ومن شك هل صلى ركعتين أو ثلاثة فجعلها كم؟ ركعتين جعلها ركعتين وسجد للسهو لحديث أبي سعيد في صحيح مسلم: «إذا صلى الرجل ولم يدر أصلى ثلاثةً أو أربعًا» . قال - صلى الله عليه وسلم: «فليجعلها ثلاثًا» . أي: يبني على الأقل وهذا عند عدم القرينة. يعني: إذا شك في أي عددٍ حينئذٍ له حالان:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت