فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 361

قال: (إذا ثبت الحق في ذمة الإنسان) كالدين ونحوه (ثم ادَّعَى) يعني: فهو مُدَّعِي (أنه خرج منه بقضاء، أو إبراء أو غيرهما، فالأصل بقاؤه، فإن جاء ببينة تشهد بدعواه وإلا حلف صاحب الحق أن حقه باقٍ ولم يستوفه، وحكم له به) حينئذٍ يلزم من أراد أن يوثق حقه إذا ردَّ الدين أن يشهد لأنها إذا لم يشهد وادَّعَى صاحب الدين بأنه لم يستوفِ حينئذٍ يُقبل قوله، متى إذا لم تأت ببينة، وكذلك من ادَّعَى ... (استحقاقًا في وقف أو ميراث) يعني: في حقٍّ، ومثل بالوقف للحق العام (أو ميراث) حق خاص يعني: لي نصيب في هذا الوقف، حينئذٍ نقول: لا بد من البينة لأنك أهلٌ ممن يدخل تحت شرط الواقف، أو ادَّعَى بأن له ميراثًا فحينئذٍ لا بد من البينة لوجود أو إثبات سبب الميراث، ليس كل من ادَّعَى الميراث كان لك، فعليه إقامة البينة التي تثبت السبب الذي يستحق به ذلك، إما الوقف وإما الميراث، (وإلا) يعني: وإن لا يأتي بما يثبت ذلك (لم يثبت له شيء) ، فإن كان المال بيد من لا يدعيه لنفسه كاللقطة والأموال التي يجهل أربابها فثم بينة أخرى، إن كان المال بيد من لا يدَّعِيه لنفسه كاللقطة إذا أخذ لقطة يقول: هذا المال ليس لي. إذًا لم يدَّعِه لنفسه، حينئذٍ إذا جاء صاحب المال ما هي البينة؟ وصف ذلك الْمُلْتَقَط، وصف ذلك، إذًا البينة تختلف، ولذلك نقول: (كل ما أبان الحق) إذا وجدتُ شيئًا لقطة وأخذته حينئذٍ عرفت وصفه، إذا جاء صاحب الحق نقول: ائت بالبينة، ما هي البينة؟ أن يصف هذا الملتقط. (فإن كان المال بيد من لا يدعيه لنفسه) كاللقطة والأموال التي يُجهل أربابها فبينة الْمُدَّعِي أن يصفه بصفاته المعتبرة فإن وصفه بما يطابق الموصوف فهي له، وإلا فلا، (وجميع الدعاوي مضطرة إلى هذا الأصل) والله أعلم.

إذًا هذه القاعدة العاشرة، قاعدة فرعية وليست بقاعدة كلية، لأنه خاصةً بالدعاوى، قلنا: ما اختص ببابٍ هذا يسمى ضابطًا ولا يسمى قاعدةً، وإن كان سماها المصنف هنا من باب التوسع كما ذكرناه سابقًا، وتدخل كذلك في ضمن قاعدة [اليقين لا يزول بالشك] ، ولذلك قال في آخر الباب: ويقارب هذا الأصل الذي بعده. هذا الأصل الذي هو البينة على الْمُدَّعِي الذي بعده وهو قاعدة الحادية عشرة [اليقين لا يزول بالشك] .

بقي تنبيه وهو أن هذه القاعدة وأصلها يعني: الدليل محمولةٌ على الدعاوى المجردة التي ليس فيها قرائن. يعني: إذا لم يكن قرينة مع الدعوى، حينئذٍ: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. في بعض الأحوال قد يكون اليمين في جانب الْمُدَّعِي متى؟ إذا قَوِي طرفه وجانبه بإثبات القرائن، فهذه القاعدة محمولةٌ على الدعوى المجردة التي ليس فيها قرائن، وقد دلت الأدلة على أن اليمين قد تكون في جانب الْمُدَّعِي أحيانًا، فإذا كان مع الدعوى قرينةٌ في جانب الْمُدَّعِي فإنه يحلف حينئذٍ تعضد دعواه بيمينه ويستحق ما ادَّعَاه، فإذا كان جانب الْمُدَّعِي قويًا كانت اليمين بجانبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت