فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 361

إذًا الشاهد مع اليمين هذا عند الجمهور لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين والشاهد، أي: باليمين لطالب الحق مع شاهده، فهنا أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - الحق بالشاهد مع يمين صاحب الحق. الزيادة التي أقر بها الجمهور وجاء بها حديث ابن عباس نفاها بعضهم بناء على أنها معارضةٌ لقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] قلنا: هذه النوعان من البينة محل وفاق، الرجلان يعني: شاهدان هذا محل وفاق وهو بينة، (أو رجل وامرأتان) وليس فيه الشاهد مع اليمين ليس فيه كذلك، أجاب الجمهور بأن هذه الآية في إثبات الحقوق ليست في الفصل بالقضاء بين الناس، وفرق بين أمرين أن تثبت حقًا لك يعني: بعت بيعًا أو استدان منك زيدٌ فحينئذٍ هذا يسمى إثبات حقٍ تأتي برجلين أو تأتي برجل وامرأتين، وأما في الفصل في القضاء بين الخصمات حينئذٍ رجلان، رجل وامرأتان، وزاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على النص القرآني وهو الشاهد مع اليمين من صاحب الحق، إذًا قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ورد في إثبات الحقوق لأصحابها لا في القضاء والفصل بين الخصومات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الشاهد مع اليمين. يعني: يمين صاحب الحق. قال هنا: (وهي كل ما أبان الحق) وهذا هو الصحيح ليست مقصورة ومحصورة في الشهود، بل هي الشهود والزيادة، والمراد بالزيادة القرائن التي تحتف بالدعوى. قال: ... (ويختلف نصابها) أي مقدارها وحالها أي: صفتها (باختلاف المشهود عليه) فمن البينات ما نصابها أربعة، أربعة رجال كالزنا، ومنها ما بينته رجلان كالسرقة، ومنه ما بينته رجل وامرأتان كالأموال وما يلحق بهها، ومنها ما بينته رجلٌ ويمين الْمُدَّعِي. إذًا تختلف باختلاف الأحوال. قال رحمه الله تعالى: (فإن لم يأت ببينة تشهد بصحة دعواه) حينئذٍ جاء الجزء الثاني (البينة على الْمُدَّعِي) وعرفنا معنى البينة (كل ما أبان الحق) فإن جاء بالبينة فعلى العين والرأس، وإن لم يأت ببينة تشهد لصحة دعواه فعلى الآخر من؟ الْمُدَّعَى عليه اليمين التي تنفي ما ادَّعاه الْمُدَّعِي. قال رحمه الله تعالى: (وكذلك إذا ثبت الحق في ذمة الإنسان) كالدين ونحوه (ثم ادَّعَى) إذًا مُدَّعِي (أنه خرج منه بقضاء، أو إبراء أو غيره) ثبت لزيد عند عمرو دينُ، لك عندي دين ثبت مقر بذلك، ثم ادعيتُ بأنني رددته أو أنه أبرأني، حينئذٍ لا بد من البينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت