فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 361

المسألة الثانية: إذا نَكَلَ الْمُدَّعَى عليه. يعني: جاء بالبينية وقيل للمدعي عليه اليمين قال: لا، لا أحلف، ما الحكم؟ لا شك أنه إذا نكل يعني: امتنع عن اليمين قوي جانب الْمُدَّعِي صارت قرينة، وأما حاله هو الْمُدَّعَى عليه ففيه ثلاثة أقوال عند أهل العلم:

الأول: إجبار المدعى عليه على اليمين ولو بحبسه حتى يحلف. وقال به كثيرٌ من أهل العلم أنه يجبر للنص.

ثانيًا القول الثاني: القضاء بالنكول بمجرد الامتناع، فتكون بينة في حق الْمُدَّعِي فيُقْضَى له، بمعنى أنه إذا نكل وامتنع عن اليمين مباشرةً. نقول: نكوله هذا قرينة مع البينة قَوِيَ جانب الْمُدَّعِي فحينئذٍ نثبت له الحكم.

ثالثًا: القضاء بالنكول مع رد اليمين إلى الْمُدَّعِي. يعني: نحكم بالنكول بأنه امتنع وهي قرينة في جانب الْمُدَّعِي تقوي جانبه لكن ننقل اليمين من الْمُدَّعَى عليه إلى الْمُدَّعِي. وهذا قول أكثر أهل العلم، فمن كان جانبه أقوى حينئذٍ يحلف سواء كان في جانب الْمُدَّعِي أو الْمُدَّعَى عليه، ولذلك قلنا: هذه المسألة إنما تكون في الدعوى المجردة.

(القاعدة الحادية عشرة: الأصل بقاء ما كان على ما كان) ، ... (واليقين لا يزول بالشك) ذكر القاعدتين. قاعدة فرعية وقدمها وهي: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) ، وقاعدة كلية وهي: (واليقين لا يزول بالشك) وأيهما أصلٌ للآخر؟

القاعدة الكلية أصلٌ للفرع، فلو عكس وقدم (اليقين لا يزول بالشك) ثم قال: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) لكان أولى يعني: تقديم الأصل على الفرع.

قال السيوطي رحمه الله تعالى:"هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها، تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر".

وقال النووي رحمه الله تعالى:"هذه قاعدة مطردة لا يخرج عنها إلا مسائل". اليقين لغةً واصطلاحًا، اليقين في اللغة قال في اللسان: اليقين هو العلم وإزاحة الشك. يعني: الشيء الجزم، وتحقيق الأمر، واليقين ضد الشك والشك نقيض اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت