البينة على الْمُدَّعِي لم ترد في الصحيحين، وإنما الجملة الثانية هي التي وردت في الصحيحين. (رواه البيهقي، وأصله في الصحيحين) بالمثال السابق الذي ذكرناه «لو يُعطى الناس» أو «أناسٌ بدعواهم لأدعى قومٌ دماء أناسٍ وأموالهم، ولكن اليمين على الْمُدَّعَى عليه» . قال الشيخ رحمه الله تعالى: (وهذا الأصل يحتاجه القاضي والمفتي وكل أحد، لشدة الحاجة إليه) . ... (وقد قيل) هذا تضعيفٌ من المصنف لهذا القول (قيل) هذا تضعيف، ... (وقد قيل في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [سورة ص: 20] ، قيل:(إن فصل الخطاب هو أن البينة على الْمُدَّعِي والْيَمِينَ على من أنكر) . يعني: فُسِّرَ هذا الفصل فصل الخطاب بالحديث (البينة على الْمُدَّعِي والْيَمِينَ على من أنكر) . قال البغوي في تفسيره: قال علي بن أبي طالبٍ:"فصل الخطاب هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر". إذًا: هذا القول الذي ضعفه المصنف هو قول علي رضي الله تعالى عنه. قال على بن أبي طالب: هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. لأن كلام الخصوم ينقطع وينفصل به يعني: لماذا سمي فصل الخطاب، يعني: ينفصل وتنقطع الخصوم بين المتخاصمين بالبينة واليمين. ويُروى ذلك عن أبي بن كعبٍ قال: فصل الخطاب الأيمان والشهود. وهو قول مجاهدٍ وعطاء. إذًا: قولٌ معتبر أو لا؟ قولٌ معتبر، فحينئذٍ يدخل اللفظ في القرآن وكذلك السنة إذا وردت أقوالٌ مختلفة عن السلف الصحابة وكبار التابعين أو التابعين، وكان اللفظ محتملًا لهذا المعنى فحينئذٍ جميع المعاني الواردة المنقولة عن الصحابة داخلةٌ تحت هذا اللفظ، لأنه يكون من قبيل المشترك، هذا الأصل في القرآن، أنه تشريعٌ عام فإذا كان كذلك فكل لفظٍ يحتمل المعاني كلها سواءٌ كانت اللغوية أو المنقولة عن الصحابة فحينئذٍ نقول: يشمل كل المعاني. (إن فصل الخطاب هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر، لأن به تنفصل المشتبهات وتنحل الخصومات) هو فصل الخطاب أعم من ذلك، كل ما يكون به الصواب بالحكم، هذا هو فصل الخطاب، كل ما يكون به الصواب في الحكم من استماع للمتخاصمين أو النظر في البينة أو أن لا يقضي وهو غضبان، أو نحو ذلك نقول كله داخلٌ في فصل الخطاب. ... (لأن به تنفصل المشتبهات وتنحل الخصومات) . قال الشيخ رحمه الله تعالى: (ولا شك أن ذلك داخل في فصل الخطاب) .