فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 361

(القاعدة العاشرة: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر في جميع الدعاوى - دعاوي يجوز الوجهان - والحقوق وغيرها) ، أصل هذه القاعدة جزءٌ من حديث رواه الإمام مسلم بلفظ «لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماء رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمن على الْمُدَّعَى عليه» ، واللفظ الذي ذكره المصنف جاء كاملًا في رواية البيهقي كما ذكره رحمه الله تعالى بإسنادٍ حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعَى قومٌ دماء قومٍ وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . يقول النووي رحمه الله تعالى: وهذا الحديث قاعدةٌ كبيرة من قواعد أحكام الشرع". قاعدة هي علمٌ الحديث. قال رحمه الله تعالى: هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنه لا يُقبل قول إنسانٍ فيما يدعيه بمجرد دعواه. كالمسألة السابقة، عين في يد زيد يتصرف فيها تصرف الملاك، فجاء عمرٌو قال: هذه لي. حينئذٍ نقول: البينة على الْمُدَّعِي، واليمين على من أنكر. ففيه أنه لا يقبل قول إنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينةٍ أو تصديق المدعى عليه. يقول: نعم هذه لك ولكنه أخذها واستعملها، فحينئذٍ إذا اعترف وأقر صار حجةً عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين - صلى الله عليه وسلم - الحكمة في كونه لا يُعطى بمجرد دعواه، لأنه لو كان أعطي بمجردها لأدَّعَى قومٌ دماء قومٍ وأموالهم، واستبيح كذلك، ولا يمكن الْمُدَّعَى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما الْمُدَّعِي فيمكن صيانتهما بالبينة. إذًا: حاصل هذا الكلام أن هذه قاعدة عظيمة تُصان بها الدماء والأموال، (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر في جميع الدعاوى) الدعاوى جمع دعوى، وهي طلب استحقاق شيءٍ في يد غيرٍ أو ذمته، طلب استحقاق شيءٍ في يد غيرٍ يعني: تحت يد زيد مثلًا، أو في ذمته قال: لي عليك دينٌ في الذمة، إذًا قد يُطلب الشيء ويكون عينًا، وقد يطلب الشيء ويكون معنًى يكون متعلقه الذمة، إذًا طلب استحقاق شيءٍ في يد غيرٍ أو في ذمته. قال المصنف رحمه الله تعالى: (في جميع الدعاوى) . هذا فيما إذا ادَّعَى عينًا أو دينًا، (والحقوق) كالنفقة والمبيت وغيرها، وقد أجمع أهل العلم على هذا الأصل العظيم في الجملة، ما معنى في الجملة؟ في العموم، ما معنى في العموم؟ يعني: في أكثر الصور، عندهم تعبيران: بالجملة، وفي الجملة. بالجملة يعني: في جميع الصور. في الجملة يعني: في أكثر الصور، واضح هذا؟ ولذلك قال: أجمع أهل العلم على هذا الأصل العظيم في الجملة. لأن ثم نزاعًا في القاعدة في أصلها (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) بعضهم خَطَّأَ هذه القاعدة، سيأتي قال - صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . الحديث. قال المصنف: (رواه البيهقي) أخرجه البيهقي وحسنه النووي في الأربعين النووية، وصحح إسناده ابن حجر رحمه الله تعالى في البلوغ، وفي الصحيحين قوله: «اليمين على الْمُدَّعَى عليه» . ولذلك قال: (وأصله في الصحيحين) ليس أصله بمعنى أن الجملتين في الصحيحين، وإنما جزءٌ من الجملة، ولذلك قال: «اليمين على الْمُدَّعَى عليه» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت