(ومن فروعها: الرجوع إلى المعروف في نفقة الزوجات، والأقارب، والمماليك، والأجراء، ونحوهم) الرجوع إلى المعروف يعني: إلى ما تعارف عليه الناس في ذلك البلد من نحو النفقة على الزوجة، والعبرة هنا بالزوج العبرة بالزوج، يعني: المعتبر حال الزوج، فإن كان الزوج غنيًا فحينئذٍ عليه نفقة غني، وهذا لا إشكال فيه، وإن كان فقيرًا لم يلزمه إلا نفقة فقير ولو كانت الزوجة غنية، واضح؟ إذًا النظر هنا في من؟ في الزوج، أما الزوجة كانت غنية كبيرة صغيرة أميرة حقيرة أيًّا كانت فالنظر يكون في الزوج، فلو كان فقيرًا وزوجته غنية حينئذٍ ماذا يلزمه؟ يلزمه نفقة فقير، يعني: ما يناسب حاله، ولا يلزمه أن يُعطي الزوجة ما يناسب حالها، وهذا القول هو الصحيح وهو ما دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} [الطلاق: 7] . القرآن دل على ماذا؟ على أن الواجب على الزوج أن يُنفق بحسب حاله، فإن كان معسرًا وهي غنية فليس لها الحق أن تطالبه بنفقة غني، لماذا؟ لأنه لا يستطيع والله عز وجل يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} . فالنظر يكون في حال الزوج، وقد قيل: ينظر في حال الزوجة وليس بصحيح. (والأقارب) وهنا يختلفون في قربهم وبعدهم، كذلك في وجوب النفقة وعدمها (والمماليك) العبد أو الأمة الذي يكون تحت سيده، (والأجراء) أجرة العامل (ونحوهم بل صرح الله في حق الزوجات بالرجوع إلى العرف بما هو أعم من النفقة وهو المعاشرة) المعاشرة أعم من النفقة لأن المراد بها المعاملة من كلام ونحوه وتدخل النفقة تحتها، فحينئذٍ أعم فقال سبحانه {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] . (فشمل جميع ما يكون بين الزوجين من المعاشرة القولية) كالكلام الحسن ونحوه، (والفعلية) كعدم الاعتداء بالضرب ونحوه وأن على كل منهما الرجوع فيها أي: المعاشرة إلى المعروف. إذًا هذه المسألة مبناها على العرف، والرجوع إلى العرف إنما يمنع في مثل هذه المواضع يمنع الفساد والشر، لأن العرف قلنا: ما تواطأت عليه النفس وسكنت إليه واطمأنت به. إذًا إذا حصل نزاع في النفقة بين الزوج وزوجته كل منهما يعرف العرف، هذا الأصل فيه حينئذٍ يحل النزاع بالرجوع إلى العرف عند الخصومة.