ثانيًا: إن لم يكن عرف خاص رجعنا إلى العرف العام، وهو أكثر ما يكون من شأن أهل البلد فينظر فيه. قال هنا: (فإن جهل شرط الموقف رُجع في ذلك إلى العادة والعرف الخاص) . يعني: عند أصحاب الأوقاف، إذ قد يختلف العرف العام والعرف الخاص، وحينئذٍ يقدم الخاص لأنه أقرب من نية الواقف، ثم إلى العرف العام في صرفها في مصارفها. (ومن ذلك الحكم باليد والمجاراة لمن كان بيده عين يتصرف فيها مدة طويلة تصرف الملاك بأنها له عملًا بالعرف) عرف الناس أن من كانت في يديه عين بيت أو أرض أو سيارة يتصرف فيها تصرف الملاك، يذهب ويأتي ويركب السيارة ويوقفها في محلها، وبيته يستقبل ويبيع ويشتري .. إلى آخره، نقول: هذه العين التي بيديه تصرف فيها تصرف الملاك، هل عندنا ثبت بأنها ملك له؟ الجواب: لا، ما ندري أنت معك سيارة الآن ما أدراني أنها ملك لك لكن في عرف الناس أن من تصرف هذا النوع من التصرف إنما يتصرف في شيء يملكه هذا هو الأصل فيه، حينئذٍ إذا ادعى مدعي بأن هذه اليد بأن هذه العين له، قلنا: لا، العرف أن من تصرف في سيارته أو أرضه تصرف الملاك فهي له إما أن تأتي ببينة تُثبت بأن ما تحت يد زيد بأنه ملك لك فحينئذٍ يُنظر في البينة تقبل أو لا، وإن لم يأت فلا، عملًا بالعرف. قال هنا: (ومن ذلك الحكم باليد) . يعني: باليد الملك. (والمجاراة لمن كان بيده عين) أرض أو سيارة أو بيت قل ما شئت (يتصرف فيها) في هذه العين (مدة طويلة تصرف الملاك) يعني: ظاهره أنه يملكها (بأنها له) نحكم له بأنها له (عملًا بالعرف إلا ببينة تشهد بخلاف ذلك فيعمل بها) . وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يرى أنه ينظر في أي بينة في مثل هذه الحال لأنه يفتح الباب، قال: بل لو جاء بوثيقة تدل على أن هذا البيت لجده كما قال الشيخ هنا رحمه الله تعالى فلا يقبل، لماذا؟ لأنه يحتمل أن هذه الوثيقة متأخرة أو أنها منسية، ولو فتح الباب أن كل شخص يُدَّعَى عليه فيما تحت يده بأن عنده بينة ويحتمل أنها له حينئذٍ فتح باب كبير، فعلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا تقبل البينة مهما كان في هذا المقام عملًا بالعرف بأن كل من تصرف في عين تصرف الملاك فهي له، وقبول البينات في مثل هذه هذا يفتح بابًا عظيمًا من الشر والفساد.