قال الشيخ هنا: (فلا يقال عرفها كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر، بل يرجع في ذلك إلى العرف، إلا أنه لا بد من تتابع التعريف بها أول ما يجدها، أما إذا طالت المدة كما إذا انتصفت السنة فيكفي أن تعرفها في الشهر مرة) . إذًا مرده إلى العرف إلا أنه في أول زمن اللقطة حينئذٍ يكثر من التعريف، (فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها (ملكها) على تفصيل يأتي في القاعدة العشرين إن شاء الله تعالى.
(ومن فروعها) أي: هذه القاعدة [العادة محكمة] (أن الأوقاف يُرجع في مصارفها إلى شروط الواقفين) كل من أوقف وقفًا حينئذٍ إن شَرَطَ فيه شرط يعني قال: هذا الوقف إنما ينزل فيه المساكين الفقراء. إذًا الأغنياء لا يحل لهم أن ينزلوا في هذا الوقف، أو قال: هذا الوقف لطلاب العلم. وأطلق حينئذٍ يشمل الغني والفقير، من عدا طالب العلم لا يجوز النزول فيه، لماذا؟ لأن هذا وقف مشروط، فيجب الوفاء بشروط الواقفين، أن الأوقاف يُرجع في مصارفها إلى شروط الواقفين. قال: (التي لا تخالف الشرع) . إذًا شروط الواقفين قسمان:
شروط تخالف الشرع.
والثاني: شروط لا تخالف الشرع.
ما يخالف الشرع هذا موجود، قد يوقف وقفًا على قبر فلان مزار حينئذٍ نقول: هذا شرط لاغٍ لأنه مخالف للشرع، كذلك لو أوقف وقفًا على بدعة كمولد نقول: هذا الشرط لاغٍ لا عبرة به لأنه مخالف للشرع، وإنما يشرط شيئًا لا يخالف الشرع بمعنى أن الشرع لا يمنع منه. قال: (يُرجع في مصارفها إلى شروط الواقفين التي لا تخالف الشرع) . هذا واضح ولا مدخل له معنى هنا، وإنما هذه توطئة طيب (فإن جُهل شرط الموقف رجع في ذلك إلى العادة والعرف الخاص) هذا المثال الثاني هو الذي يدخل معنا في القاعدة، وأما اعتبار شروط الواقفين هذا ليس داخلًا تحت القاعدة، وإنما إذا جُهل هذا وقف أوقفه ومات، وما ندري ما شرطه فيه نصرفه في أي شيء حينئذٍ نرجع إلى العرف، أي عرف؟ هنا عرفان:
عرف خاص بالواقفين، ما أكثر ما يوقفه الواقفون في هذا البلد إن كان على الفقراء حينئذٍ نقول: هذا عرف خاص في شأن أهل الوقف فيحمل عليه.