فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 361

الجواب: لا، هل تضعها في درج السيارة؟ الجواب: لا، إن فعلت شيئًا من ذلك فضاعت وفُقدت حينئذٍ وجب عليك الضمان، لماذا؟ لأن الذهب والفضة في عرف الناس لا تحفظ في مثل هذه الأشياء وإنما تحفظ في محافظ خاصة بها، حينئذٍ إذا حصل الحفظ لها في حرزها فإن فقدت أو تلفت فحينئذٍ لا يطالب الأمين بالضمان (ومن ذلك أن الأمين لا يضمن ما تلف عنده إلا بتعدٍّ أو تفريط) من هو الأمين؟ الأمين كل من حصل المال بيده بإذن من الشرع كولي اليتيم، أو بإذن من المالك، هذا هو الأمين، الأَمِين الذي يُؤتمن على المال، كل من اؤتمن على مال فهو أمين، وحصل المال بيده إما بإذن من الشارع كولي اليتيم، أو بإذن من المالك كالوكيل، كل أمين لا يضمن ما تلف عنده إلا إذا تعدَّى أو فرط. قال هنا: (الأمين لا يضمن ما تلف عنده إلا بتعدٍّ) . وهو فعل ما لا يجوز. يعني: أعطاه أمانة سيارة وأوقفها عند بيته قال: هذه أمانة عندك فلا تحركها. وحركها حينئذٍ إذا أصابها سوء يجب عليه الضمان، لأنه فعل ما لا يجوز تعدَّى عليها، لكن لو جاء التلف وهي باقية في محلها، حينئذٍ لا يضمن، لماذا ضمن في المسألة الأولى؟ لأنه يعتبر متعدِّيًا لأنه فعل فيها ما لا يجوز، لأنه اؤتمن على هذه السيارة ولم يُؤذن له في التصرف فإذا تصرف فيها حينئذٍ يضمن، وأما إذا أوقفها في مكانها ولم يتصرف فيها وتلفت أو حصل لها مكروه لا يضمن، (أو تفريط) وهو ترك ما يجب، فمن أعطي أمانة للحفظ فاحتاج إليها وتصرف فيها فهو متعدٍّ، ومن أعطي أمانة ووضعها في فناء البيت وهي من الذهب أو الفضة فهو مفرط، لأنه ترك ما يجب. إذًا متى يضمن الأمين؟ إذا فرَّط أو تعدَّى، ما معنى التفريط؟ أنه ترك ما يجب، يعني: من حرزها. وأما التعدِّي فهو فعل ما لا يجوز، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لو أُذِنَ في تصرف معين فتوسع في التصرف فحصل شيء من التلف ضمن، يعني: لو أخذت سيارة زيد من الناس قلت له: أريد أن أذهب إلى مسجد كذا. أنت مأذون لك في التصرف في شيء معين، لو غيرت الاتجاه فذهبت بها إلى محل لم يؤذن لك، حينئذٍ يترتب على هذا أمر وهو: أنه إذا حصل مكروه دون تعدي منك في الأول بأن استُعملت السيارة فيما أُذن لك فيه فلا ضمان، وأما إذا تصرفت فيما لم يؤذن لك به وحصل مكروه فحينئذٍ لزمك الضمان (أن الأمين لا يضمن ما تلف عنده إلا بتعدٍّ أو تفريط والتعدي والتفريط مرجعه إلى العرف، إذ لم يرد في الشرع تفسير له فما عده الناس تعدِّيًا أو تفريطًا علق به الحكم. ومن ذلك) يعني: الأحكام التي يُرجع فيها إلى العرف (أن من وجد لقطة) وهذه سيأتي لها بحث في القاعدة العشرين (أن من وجد لقطة لزمه أن يعرّفها حولًا كاملًا) لقطة هنا أطلق المصنف، وإنما يجب تقييدها مما يجب تعريفها، ليس كل لقطة يجب تعريفها، احترازًا من اللقطة التي لا يجب تعريفها لعدم اهتمام الناس بها، ولهذا لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تمرة في السوق قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» . وهي لقطة (لزمه أن يعرفها) كيف يعرفها؟ المرجع إلى العرف (لزمه أن يعرّفها حولًا كاملًا بحسب العرف) كما نص عليه هنا رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت