قال رحمه الله تعالى: (ومن الفروع المترتبة على هذا الأصل) وهو أن [العادة محكمة] (أن كل عقد اشتُرط له القبض) يعني: استلام المال أو بالثمن أن القبض راجع إلى العرف، إذا باع واشترى لا بد أن يستلم البائع الثمن من المشتري، ولا بد أن يستلم المشتري السلعة من البائع، حينئذٍ لا بد من القبض، كيف يتم القبض؟ حينئذٍ يختلف باختلاف المبيعات والسلع، وقد يختلف باختلاف الأزمان والبلدان، فالأرض مثلًا تقبض بالعرف والعادة اشترى أرضًا كيف يقبضها يسحبها إلى بيته هذا متعذر وإنما يخلى بينه وبينها، يعني: إذا كانت محاطة بجدران ونحوها يخلى بين المشتري وبين هذه الأرض فيفعل فيها ما يشاء، كذلك السيارة مثلًا إذا اشترى كيف يقبضها؟ باستلام المفاتيح وإخراجها من المعرض، وأما الأوراق هذه ليست داخلة في مسمى القبض لأنها متممات، وإنما البيع حصل بالقبول والإيجاب ودفع الثمن واستلام السيارة، وأما المكملات هذه فليست داخلة في مسمى البيع، وإنما هذه من أجل الإجراءات المترتبة عليها، وكذلك البيت يتم استلامه بإفراغه والتخلية بينه وبين المشتري. إذًا يُرجع فيه إلى العرف، ولم يبين الشارع كيف يتم استلام وقبض السلع ولا استلام وقبض الثمن، وإنما يختلف باختلاف الأعراف، وكذلك الحرز يُرجع فيه إلى العرف ويختلف باختلاف الأموال، الحرز يعني: الشيء الذي تحفظه فيه الأمانات مثلًا، كالودائع وغيرها. قال الشيخ هنا رحمه الله تعالى: (فحرز البطيخ ونحوه بأن يجعله في حظيرة، أو أن يجعل ثوبًا، وحفظ النقود من الذهب والفضة وغيرها بالصناديق وراء إغلاق الوثيقة) . يعني: إذا أعطاك شخص ما أمانة ذهب وفضة حينئذٍ أنت أمين كيف تحفظها؟ يجب عليك أن تحفظها فيما يُحفظ فيه الذهب والفضة، هل تضعها عند الباب؟ الجواب: لا، هل تضعها في ما بين السور والبيت؟