يقول المصنف رحمه الله تعالى: (ولكن أهل العلم استثنوا منها) من هذه العقود التي قلنا بأن الأصل فيها التراضي وأنه لا يشترط فيها اللفظ بل الفعل يدل على الرضا، (استثنوا منها بعض مسائل اشترطوا) اللفظ لدليل خاص بها، اشترطوا اللفظ لعقدها أو لحلها، لعقدها كالنكاح، أو لحلها كالطلاق، لأن الطلاق ما هو؟ حل عقد النكاح، اشترطوا فيها اللفظ لماذا؟ (لخطرها) . قالوا: هذه لا بد فيها من لفظ ولا يجزئ فيها الفعل. قال: (مثل النكاح قالوا: لا بد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي) . هنا المصنف لم يشترط لفظًا معينًا - كما هو المذهب - زوجني زوجتك، أنكحني أنكحتُك، هذا الذي في المذهب، لكن المصنف هنا أطلق قال: ... (لا بد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي) . يعني: سواء كان بلفظ النكاح والزواج أو لا، مما عده أهل العرف تعبيرًا عن النكاح، ما عدا لفظ الهبة، الهِبة لا يدخل، يقول: وهبتك ابنتي. يقول: قبلت. هذا لا يصح، لماذا؟ لأن الهبة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما لو تعارف الناس أن يقول: أهديتك ابنتي. حينئذٍ يقول: هذا لا بأس به. لكن لا بد من وجوب النية المقارنة للوزن، حينئذٍ لا يشترط في عقد النكاح أي لفظ، وإنما المراد به لا بد من اللفظ، لا بد من التلفظ وهبتك زوجتك، ولو قال للعامي: زوجتك. المذهب لا يصح، عندنا المذهب لا يصح عند الحنابلة لا يصح، زوجتك هذا لا يصح، لماذا؟ لأنه لم يأت بالإيجاب والقبول، لكن الصواب أن اللفظ هنا شرط ولا يشترط تعين اللفظ، بل أي لفظ تعارف عليه الناس في عقد النكاح حصل به. إذًا ما عدا لفظ الهبة فلا يصح النكاح به لأن الهبة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ... (وكذلك الطلاق) وهو حل عقد النكاح (لا يقع إلا بلفظ أو كناية) واللفظ قد يكون صريحًا، وقد يكون كناية، طلاق قد يكون بلفظ صريح زوجتي طالق أنت طالق، وقد يكون بلفظ ليس صريحًا ولكنه يكون كناية اذهبي إلى بيت أهلك، لا يُشترط في الأول النية، وإنما متى ما وقع اللفظ حصل الطلاق، وأما الثاني الذي هو الكنايات فلا بد فيها من النية، اذهبي إلى بيت أهلك إذًا نوى الطلاق وحل العقد حينئذٍ وقع الطلاق، لماذا؟ لأنه حصل بلفظ، وهذا اللفظ كناية وقد وجدت النية، لكن لو ذكر اللفظ ولم ينو قطع النكاح فحينئذٍ لا يقع الطلاق (أو كتابة) أن يكتب بخط يديه، أو يكتب رسالة ولو بالجوال نقول: يقع الطلاق. لماذا؟ لأنه كتابة، فإذا حصلت الكتابة حصل المقصود المترتب على الكتابة، وهو: حل العقد.