الجواب: لا، {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وقال - صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراضٍ» . حينئذٍ هل فَسَّرَ كيف يحصل هذا الرضا أو كيف نحكم على المتعاقدين بأن كلًا منهما قد رضي؟ لم يبينه، حينئذٍ يكون المرجع في ذلك إلى العرف، فما تعارف عليه الناس أنه رضا سواء كان بالقول أو بالفعل أو بالكتابة أو بالإشارة واشتهر وعُرِفَ ذلك صار دالًا على الرضا، (ولم يشترط للرضا لفظًا معينًا) . قال رحمه الله تعالى: (فأي لفظ وأي فعل دل على العقد والتراضي حصل به المقصود، فالعقود كلها تنعقد بما دلّ عليها من قول، أو فعل) من قول، المراد بالقول الإيجاب والقبول، بِعْتُكَ هَذِهِ الأَرْضُ قَبِلْتُ، بعتُ واشتريت، حينئذٍ الإيجاب والقبول يكون باللفظ، وهذا واضح بين، وبالفعل كما لو عرف أو كما يقول الفقهاء في السلعة المسعرة، الثمن إذا كان مسعرًا يعني: تجد السلعة وعليها سعرها، فتنظر فيه فتعلمه وتخرج المال وتضعه وتمشي أو تدفعه للبائع، هنا لم يحصل إيجاب ولا قبول وهذا ما يسمى ببيع المعاطاة، هل يصح أو لا يصح؟ فيه خلاف، والصحيح أنه يصح بناءً على هذه القاعدة، لأنه دل على الرضا ما جعل التسعيرة على السلعة إلا من أجل ماذا؟ أن يبيع بهذا السعر، أليس كذلك؟ إلا إذا حصل تبديل، وأما إذا كانت السلعة كما هي موضوع السعر كما هو على السلعة فالأصل فيه أنه كأنه قال لك: أبيعكُ هذه السلعة بثمن كذا. فإذا رأيته وقد رضيت ووضعت الثمن سلمت الثمن حينئذٍ نقول: الرضا موجود. لكن هل دل عليه قول؟ الجواب: لا، وإنما دل عليه الفعل. إذًا المعاطاة أن يبذل الثمن ويأخذ المثمن، والصحيح أنه صحيح ثابت، لأن الفعل دل على الرضا وإذا وجد الرضا بأي شيء حصل المقصود، فكل العقود من تبرعات ومعاوضات وتوثيقات وأمانات كلها تنعقد بما دل عليها من قول أو لفظ، فلا يشترط فيها القول وليس بشرط فيها الإيجاب والقبول، هذا هو الأصل المطرد.