الجواب: لا، ماذا نصنع؟ نرجع إلى العرف، حينئذٍ كونه لم يفسر لا يمنع من الرجوع إلى العرف، هذه واحدة، كونه لم يأمرنا بالرجوع إلى العرف لا يمنع الرجوع إلى العرف. إذًا (أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين، والأقارب، والجيران، واليتامى، والمساكين، وكذلك بالإحسان إلى جميع الخلق، فكل ما شمله الإحسان قولًا أو فعلًا أو تركًا مما يتعارف الناس أنه إحسان فهو داخل في هذه الأوامر الشرعية) فما من أمر يمر بك في الكتاب أو السنة بالإحسان إلا وهو مردود إلى العرف، ولا شك أن العرف يختلف، فقد يختلف الشيء فيه الناس باعتبار الأزمان أو يتحد الزمان وإنما يختلفون باعتبار الأماكن، (لأن الله أطلق ذلك، والإحسان ضد للإساءة، وضد أيضًا لعدم الإحسان ولو لم تكن إساءة) وكذلك صلة الأرحام أمر الشارع بها ولم يبين الله تعالى كيفيتها، حينئذٍ يرجع في ذلك إلى العرف والعادة، حينئذٍ بعض الأرحام قد يحتاج إلى زيارة كل يوم في بلد ما، ونفس هذه العلاقة في بلد ما قد لا يحتاج إلى زيارة كل يوم، فالذي يكون بجواره والداه ليس كالذي يكون والداه بعيدين عنه، أليس كذلك؟ فالعرف يختلف، كذلك القريب جدًا كالعم والخال ونحوهما ليس كالذي يكون بعيدًا كابن ابن العم أو ابن ابْن الخال ونحو ذلك، فحينئذٍ هذه تختلف باختلاف الأشخاص وباختلاف الأزمان وباختلاف الأماكن، فليس كل ما عد صلة رحم في بلد ما لزم أن يكون في بلد آخر مثله، وإنما يُنظر في ما تعارف عليه الناس، ولذلك يقول ابن عثيمين هنا رحمه الله تعالى: فلا يلزم أن يصل رحمه كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر، بل ما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة، وما جرى العرف بأنه ليس بصلة فليس بصلة، فإذا اكتفى الناس بالسؤال بالاتصال مثلًا بالجوال قد شاع بين الناس هذا، واكتفوا به في المعايدات وفي المناسبات وفي الأفراح وفي الأحزان، لو شاع وانتشر لصار هذا يعتبر من الصلة والقربى مع الناس، كذلك الإحسان يختلف ربما تتصدق على فقير الكلام للشيخ رحمه الله تعالى، ربما تتصدق على فقير بدرهم ويعتبر هذا إحسانًا وتهب شخصًا غنيًّا كبيرًا ذا جاه درهمًا فيعتبر هذا إساءةً، هذا الفعل واحد ويعتبر إحسانًا من وجه وإساءةً من وجه آخر. قال رحمه الله تعالى: (وفي الحديث الصحيح: «كل معروف صدقة» ) . كل هذا لفظ عام، ومعروف مضاف إليه، كل مضاف ومعروف مضاف إليه، إذًا جميع أفراد ما يصدُق عليه أنه معروف فهو صدقة، والمعروف المراد به هنا المعروف الشرعي والمعروف العرفي فيشمل النوعين. قال رحمه الله تعالى: (ومن ذلك) . يعني: ومما يرجع فيه إلى العرف وأمر به الشارع ولم يفسره (أن الشارع اشترط الرضا في جميع عقود المعاوضات والتبرعات بين الطرفين) لا يصح عقد من العقود كما سينص على ذلك في قاعدة مستقلة لا يصح أي عقد كان إلا برضا من الطرفين فلا بيع ولا شراء إلا بالرضا من الطرفين، ولا يصح النكاح إلا بالرضا من الطرفين، ولا يصح طلاق إلا بالرضا من الزوج بأن يطلق، وكل عقد سواء كان في المعاوضات أو التبرعات فلا يصح الرضا إلا من الطرفين في المعاوضات ومن الطرف المعطي في التبرعات، لكن اشترط الرضا لكن هل حده بينه؟