الأول: أن تكون العادة أو العرف مطردة أو غالبةً. قال السيوطي:"إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا". يعني: إذا كان عند بعض الناس دون بعضهم هذه مضطربة حينئذٍ لا تحكم، لا تحكم، ومعنى الاطراد أن يكون عملهم به مستمرًا في جميع الحوادث لا يتخلى، هذا الأول، ويعبر عن الاطراد بالعموم عرفٌ عام يقال، لأن يكون شائعًا مستفيضًا بين أهله بحيث يعرفه جميعه في البلاد كلها أو في أقليم خاص، والمراد من غلبة العرف أن يكون جريان أهله عليه حاصلًا في أكثر الحوادث.
الشرط الثاني: أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجود وقت إنشائه، بأن يكون العرف سابقًا على وقت التصرف ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه سواء أكان تصرفًا قولًا أو فعلًا، يعني: أن لا يكون عرفًا طارئًا، وهذا إنما يكون في المعاملات، كالقبض وغيره، فالعرف الطارئ على التصرف بأن يكون حادثًا بعده أو قارن العمل بمقتضاه هذا لا عبرة به، فالعرف الحادث لا عبرة به، أو الذي نشأ وقت اقتران العقد مثلًا لا عبرة به كذلك، وإنما يشترط في العرف أن يكون سابقًا على المعاملة ونحوها.
الشرط الثالث: ألا يكون العرف مخالفًا لنص شرعي.
الشرط الرابع: ألا يعارض العرف تصريحٌ لخلافه. يعني: إذا تعارف عن شيءٍ ما ووقع العقد ونص على أمرٍ يخالف العرف حينئذٍ صار العرف غير محكم.
العرف ينقسم باعتبار مضمونه أو مضمون متعلقه إلى نوعين:
عرف لفظي. وعرفٌ عملي.
وينقسم باعتبار شيوعه واختصاصه إلى:
عرف عام، وعرفٍ خاص.
عرف عام يعني: عند أهل البلد كلهم. وخاص يعني: في مدينةٍ. فالعام هو ما يشترك فيه غالب الناس في جميع البلاد وهو محل اتفاق في العمل به، والخاص هو الذي يختص ببلدٍ أو فئة من الناس دون أخرى، وفيه خلاف، ويعمل به على الصحيح.
وينقسم باعتبار صحته وفساده إلا نوعين:
عرفٌ صحيح، وعرفٌ فاسد.
والصحيح: هو ما تعارفه الناس وليست فيه مخالفة للشرع.
والفاسد: هو المخالف للنصوص الشرعية.
إذًا [العادة محكمة] . قال رحمه الله تعالى: (وهذا أصل واسع موجود في المعاملات، والحقوق، وغيرها، وبيان ذلك: أن جميع الأحكام يحتاج كل واحد منها إلى أمرين) ، (جميع الأحكام) عبادات ومعاملات (يحتاج كل واحد منها إلى أمرين) أحدهما (معرفة حدها وتفسيرها) الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره وإذا أمر بشيء لا بد أن يبين به هذا المأمور.