والعادة لغة: قال في لسان العرب: الديدن ديدنه كذا يعني: شيءٌ يستمر عليه هذه المراد بالعادة الديدن، والديدن الدأب والاستمرار على الشيء، سُمِّيَتْ بذلك لأن صاحبها يعاودها، أي يرجع إليها مرةً بعد أخرى، وجمعها عاداتٌ وعوائد، وفي المفردات: العود الرجوع إلا الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافًا بالذات أو بالقول والعزيمة، يعني: من انصرافًا بالذات فهو الحسي، أو العزيمة فهو معنوي، فمعاني العادة قريبة من معنى العرف، فهما إن لم يكونا مترادفين إلا أنهما وإن اتفقا مصدقًا شيء من المعني يختلف الآخر عن صاحبه، فيُشترط في العادة أنها تكون مرةً بعد أخرى ولو مرة واحدة، يعني: إذا فعل الشيء مرة ثم رجع إليه سمي عادةً، لكن لا يسمى عرفًا لماذا؟ لأن العرف ما سكنت النفس إليه، ولا شك أن النفس لا تسكن إلى الشيء إذا فعل مرة واحدة أو مرتين، إذًا إذا عاوده مرة بعد مرة حصل السكون والطمأنينة فصار عرفًا وصار عادة، وأما العادة فتصدق على النوعين ولذلك قلنا: من عطف العام على الخاص، فالعادة إنما تحصل بشيءٍ واحدٍ فتسمى عادة وهي فعل الشيء مرة بعد أخرى، حينئذٍ نقول: عاوده ورجع إليه فصار عادةً له، وأما العرف فلا بد أن يكثر من العود، فمعاني العادة قريبة من معنى العرف، فقد اشترطوا فيها لتكون عادة تكرارها مرة بعد أخرى، واشترط في العرف تتابعه واستمراره أي: أن العادة يمكن أن تكون عرفًا إذا استمرت بعد تكررها، إذًا كل عرفٍ عادة ولا عكس، والعادة اصطلاحًا عرفها القرافي بأنها:"غلبة معنًى من المعاني على جميع البلاد أو بعضها". وقال الحموي الحنفي:"إن مادة العادة تقتضي تكرار الشيء وعوده تكرارًا كثيرًا يُخرج أو يَخرج عن كونه واقعًا بطريق الاتفاق، والعرف اصطلاحًا ما استقر في النفوس واستحسنته العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول، واستمر الناس عليه مما لا ترده الشريعة، وأقرتهم عليه".
إذًا فرق بينهما من جهة الاستمرار فحسب، وإلا كل منهما يؤخذ في الاعتبار.