فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 361

إذًا الحاصل أن ما كان محرمًا تحريمًا وعلى ما ذكره المصنف هنا خاصًا في عبادة أو معاملة فإنه يبطلها، وما كان عامًا فإنه لا يبطلها، على تفصيل فيه يأتي في موضعه.

إذًا أحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بهذين الأمرين.

ثم قال رحمه الله تعالى: (القاعدة التاسعة: العرف والعادة يُرجع إليه في كل حكم، حكم الشارع به، ولم يحدّه)

هذا شرح للقاعدة المشهورة [العادة محكمة] كلمتان مبتدأ وخبر، وأراد المصنف هنا أن يأتي بتفصيل للإيضاح فقط (العرف والعادة يُرجع إليه) يعني: للعرف (في كل حكم) هذا تعميم (حكم الشارع به) ولكن (ولم يحده) ، فما حكم الشارع به إما أن يفسره أو لا، يعني: أمر بصلاة، فالصلاة واجبة، هل فسر لنا الصلاة أم لا؟ فسر لنا الصلاة، إذًا حكم وفسر، كذلك الصيام حكم وفسر، وقد يحكم في بعض الأشياء ولا يفسر، فحينئذٍ نقول الحكم يأخذ من الشرع والتفسير يأخذ من العرف. قال المصنف هنا: (العرف والعادة) جمع بينهما المصنف هنا رحمه الله تعالى: وهو من عطف العام على الخاص، هذا الصحيح عطف العام على الخاص.

العرف لغة: قال ابن فارس: العين والراء والفاء أصلان صحيحان يدل أحدهما على السكون والطمأنينة، فيقال: جاء القطا عرفًا عرفًا. أي بعضهما خلف بعض، وتقول عرف فلان فلانًا عِرْفَانًا ومعرفة وهذا أمر معروف، وهذا يدل على سكونه إليه، لأن من أنكر شيئًا توحش منه ونبا عنه، والعرف سُمِّيَ بذلك لأن النفوس تسكن إليه. إذًا دخل الأمر هنا في ماذا؟ في سائر الاشتقاقات، والسكون والطمأنينة إلا الشيء، والأمر كذلك فما تعارف عليه الناس يطمأنون إليه، وإذا حصل النزاع يرضون بحل النزاع بحمل الأحكام على أعرافهم وعاداتهم، فحينئذٍ العرف ما أطمأنت إليه النفس وسكنت إليه النفس. وقال أبو السعود في قوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] . أي: بالجميل المستحسن من الأفعال، فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير. وقال الجصاص: والمعروف ما حسن في العقل فعله ولم يكن منكرًا عند ذوي العقول الصحيحة. هذا العرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت