فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 361

فالعمل الجامع للوصفين هو المقبول) محصور في هذا، لا قبول لعملٍ إلا ما اشتمل على هذين الأصلين، فإن انتفيا فالعمل باطل ومردود، وإن انتفى أحدهما فالعمل باطل مردود، وإذا فقدهما يعني: الإخلاص والمتابعة ليس مخلصًا في الباطن يعني لم يتبع في الباطن ولم يتبع في الظاهر فهو مشرك مبتدع، مشرك لماذا؟ لأن الإخلاص من أصله يعني عدم وجوده فهم مشرك شركًا أكبر، فإن وقع فيه خلل حينئذٍ يصح أن يقال بأنه لم يتبع، لكن لا يلزم منه أن يكون مشرك شركًا أكبر وإنما يكون مشركًا شركًا أصغر (أو فقد أحدهما) فهو مشرك إذا فقد الإخلاص، أو مبتدع إذا فقد المتابعة، وعلى كل حال (فهو مردود على صاحبه) لأن الأحوال الثلاثة العمل غير مقبول منه (يدخل في قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] ) ( {وَقَدِمْنَا} ) أي: عمدنا {إِلَى مَا} اسم موصول بمعنى الذي يعني: يعمّ كل عمل {إِلَى مَا} عملوه حذف الضمير ( {مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ) أي: باطلًا لا ثواب له، فهم لم يعملوه لله عز وجل، وقال تعالى في نفقات المخلصين، النفقة عبادة، ثم قد تقع بالإخلاص والعمل واحد في ظاهره مستوٍ إلا أن النية هي التي ترفع وتنزل الشخص، قال هنا في نفقات المخلصين: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ} [البقرة: 265] {ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ} هو الشاهد هنا بمعنى: أنهو أوقعوا هذه النفقة مع الإخلاص فاتبعوا في الظاهر وفي الباطن ... {وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وقال في نفقات المرائين: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ} [النساء: 38] هذا محل الشاهد، قال: في الأول {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ} ، وفي الثاني {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ} إذًا العمل واحد الصورة وواحدة، وإنما النية هي التي جعلت أولئك في الأعالين وهؤلاء في الأسفل {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا} يعني: صاحب وقرينًا {فَسَاء قِرِينًا} يعني: فبئس الشيطان قرينًا ... (وقال - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة التي هي من أفضل الأعمال) وتفاوتها في تفاوت الإخلاص وعدمه ( «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» ) يعني: إن كانت النية - الهجرة عمل في الظاهر - وكذلك إن كانت النية لله بأنه لم يهاجر لأجل دنيا فإنما هاجر لله عز وجل فهجرته إلى الله تعالى قصدًا وثوابًا ( «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها» ) من عطف الخاص على العام ( «فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) لم يعده من باب التحقير له، والحديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت