وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليُرى مكانه، والقتال لا شك أنه عبادة، بل من أجلّ العبادات (أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» ) هذا من أسلوب الحكيم لم يقل - هم سألوا عن ماذا؟ الذي يقاتل حمية وشجاعة ويُرى مكانه، الأسباب التي تؤدي صرف العبادة لا حصر لها، لا حصر لها فلو علَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بواحد من هذه الأسباب أو الثلاثة المذكورة حينئذٍ لا يجوز السؤال عن سبب رابع وخامس، لأن هذه لا تنتهي، الأغراض تتنوع بتنوع الأشخاص والأزمان والأماكن، حينئذٍ بيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو الذي يكون لله عز، وما عداه مهما تعددت الأغراض وتنوعت فهو باطل مردود على صاحبه. فقال عليه الصلاة والسلام: ( «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» ) الذي قاتل وجاهد من أجل هذه النية لأن ترفع راية لا إله إلا الله فهو الذي يكون في سبيل الله، وما عداه مما ذكر في السائل وغيره حينئذٍ لا يكون في سبيل الله، فمن كان قصده في جهاده القولي، الجهاد القولي يعني: باللسان، بالدعوة إلا الله عز وجل والعلم والتعليم، وهذا جهاد ولا شك فيه، والفعلي يعني: بالسنان (نصر الحق) يعني: نيته نصر الحق (فهو المخلص) ، (ومن كان قصده وغرضه غير ذلك فله ما نوى، وعمله غير مقبول. وقال تعالى في الأعمال الفاقدة للمتابعة: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ... [الكهف: 103، 104] ) أي: عملًا ( {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالًا} ) يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عملٍ يرجون به فضلًا ونوالًا فنالوا هلاكًا وبوارًا، كمن يشتري سلعةً يرجو عليها ربحًا فخسر وخاب سعيه، سِيَّان معاملة ( {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} ) يعني: بطل عملهم باجتهادهم ... (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ - يظنون -( {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) أي عملًا، وقال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 50] ) . ( {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا} ) يعني: لم يأتوا بما طلبتَ، كلّ من لم يمتثل بالشرع فهو متبع لهواه، لا يحتاج إلى إحسان الظن، لا، هنا لا نقول: احسن الظن لماذا؟.