لأن الرب جل وعلا أمر بالإخلاص وحث العباد على ملاحظة الثواب ابتغاء مرضات الله، كم من آية جاء فيها هذا القيد، حينئذٍ عبادة الله تعالى لأجل جنته ولأجل الخوف من عذابه وناره نقول: هذا المشروع ولا ينافي الإخلاص، فمن ادَّعَى بأنه ينافي الإخلاص فهو مبتدع لأنه مخالف للكتاب والسنة، ولذلك قال: (مرادًا بها وجهه) جل وعلا يعنى: ذاته، ... (ورضوانه) سبحانه هو صفة من صفاته جل وعلا (وثوابه) ومن ثوابه رضوانه ولذلك لا نقول: كل ثواب لله عز وجل يكون مخلوقًا لأن من ثوابه رضوانه، ورضوانه صفة من صفاته فانتبه، (ولا بد أن تكون مأخوذة) يعني: هذه العبادات (من الكتاب والسنّة) لأنها عبادات، ولا يعبد الله إلا بما شرع على ألسنة رسله، (قال تعالى في متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ) الرسول الأل هنا للعهد الذهني يعني محمد - صلى الله عليه وسلم - فما آتاكم الرسول فخذوه، يجب العمل به {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وكفوا عنه والنص الثاني {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} هذا لطف بما فُهِمَ من الجملة السابقة، لأنه قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} إذًا {نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (وقال في الجمع بين الأصلين) الإخلاص والمتابعة في آية واحدة {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا} أي: أحكم دينًا {مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} أي: أخلص عمله لله {وَهُوَ مُحْسِنٌ} قيل موحدٌ. قال رحمه الله تعالى: أي (أخلص أعماله) هنا عند المحشين ما يأتون بأي إذا أراد أن يفسر جملةً جاء بيعني وإذا أراد أن يفسر كلمة، واضح؟ هذا الغالب في استعمال أرباب الشروح (أخلص أعماله الظاهرة والباطنة لله) تعالى وهو في هذا محسن، ووجه الإحسان بأن يكون متبعًا الباء هذه للتصوير، يعني ما هو الإحسان ما صورته قال: في هذا محسن بأن يكون متبعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (وقال في عدة آيات: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92] .