فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 361

لأن الركن الذي هو القيام إذا عجز عنه سقط فجلس، إذا عجز عنه الركوع سقط عنه فجلس، كذلك إذا عجز عن أن يصف معه غيره سقط عنه، وهذا قول لبعض أهل العلم، والمذهب عند الحنابلة أنه لا يصف، يصلي وحده.

القاعدة الخامسة: الشريعة مبنية على أصلين) وهذا من قواعد التشريع، وهي أعم من القواعد الفقهية، (الشريعة) يعني: الدين الإسلامي كله ... (مبنية على أصلين) والبناء بناء الشيء على الشيء بمعنى أنه يزول عند زواله، أليس كذلك؟ لو قيل: مبنية على أصله، «بني الإسلام على خمسٍ» . دل على أن الإسلام له أركان حينئذٍ فوات هذه الأركان فوات للإسلام ... (الشريعة مبنية على أصلين) بمعنى: أنها إذا فات هاذان الأصلان هدمتِ الشريعة من أصلها أو فات أحدهما كذلك لم يأت بالشريعة على وجهها، (الإخلاص) لله المراد به الإتباع في الباطن (والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -) وهو الإتباع في الظاهر، قال رحمه الله تعالى: - وهذه واضحة - (هذان الأصلان) محل إجماع عند أهل العلم، لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الإخلاص والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في صحة العبادة كل عبادة لا تصح إلا بهذين الأصلين فإذا انتفيا فهو مشرك مبتدع، وإذا انتفى الإخلاص دون المتابعة فهم مشرك ويفصل فيه، وإذا انتفى المتابعة دون الإخلاص فهو موحد مبتدع، على هذا التفصيل. قال: (هذان الأصلان شرط لكل عمل ديني ظاهر كأقوال اللسان، وأعمال الجوارح أو باطن) . يعني: العبادة، العبادة قد تكون ظاهرةً، وقد تكون باطنةً، قد تكون بالأقوال، وقد تكون بالأعمال، فعموم العبادة يتعلق بها هذان الأصلان، (أو باطن كأعمال القلوب) المحبة والرجاء والخوف، لكن يذكر أهل العلم أن أعمال القلوب التي تتميز بنفسها لا يُشترط فيها الإخلاص، لأنه لا يتصور الإخلاص وعدمه إلا فيما قد يشوبه فساد في النية، يعني كالأفعال كالصلاة مثلًا صلاة محتملة يعني: تقع على وجهين، صلاة مخلصٌ فيها، وصلاةٌ انتفى فيها الإخلاص، أو وجد فيه شيء من الرياء، إذًا هذا يتصور فيه لكن الخوف من الله إذا قام في القلب حينئذٍ لا يتصور فيه أن يكون ثم شريكة بينهما. قال تعالى: (قال الله تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] ) . هذا حصر وقصر ألا الدين الخالص لله، الدين مبتدأ، والخالص صفته، ولله متعلق بمحذوف خبر مقدم. هنا قدَّمَ ما حقه التأخير، وهو نوع من أنواع القصر {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] مثله، أي الدين الخالص لله لا لغيره، قال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله. وقيل: الدين الخالصُ من الشرك هو لله. قاله البغوي وقال سبحانه: ( {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ) ، ( {وَمَا أُمِرُوا} ) يعني: اليهود والنصارى هؤلاء الكفار ( {إِلاَّ لِيَعْبُدُوا} ) اللام هنا للتعليل، يعني: أن يعبدوا لأجل أن يعبدوا الله ( {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ) قال ابن عباس: ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص بالعبادة لله موحدين حنفاء أي مائلين عن الأديان كلها إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت