فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 361

(وقال في النفقة والكسوة وتوابعها على الأهل) هكذا عندكم أي على الأهل قال تعالى: هذه زيادة من نسختكم ( {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] ) يعني: على قدر غناه ( {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} ) يعني ضيق عليه ( {فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} ) يعني من المال ( {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا} ) ، {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا} يعني في النفقة هنا، لأن السياق محكم ( {إِلاَّ مَا آتَاهَا} ) يعني: أعطاها من المال، ( {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} ) بعد ضيقٍ وشدةٍ غنًى وسعة. (وقال - صلى الله عليه وسلم - في الواجبات المالية: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ) رواه بالمعنى رحمه الله تعالى والأصل «وأبدأ بمن تعول» ، فالحديث أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه «وأبدأ بمن تعول» ، وأخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه وفيه «ابدأ بنفسك وتصدق عليها» أما شيخنا رواه بالمعنى. قال رحمه الله تعالى: ومن هذا الأصل الكفارات المرتبة، الكفارات قد يكون فيها شيء من التخيير، و [قد يكون فيها شيئًا] [1] قد يكون فيها شيءٌ من الترتيب، الكفارات التي فيها التخيير يكون حينئذٍ باعتبار المكلَّف يختار ما شاء يعني على حسب هواه، وذلك قوله تعالى: ... {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] . أو هنا للتخيير أنت مخير بين هذه الأمور الثلاثة، لكن هي مرتبة باعتبار آخر إن لم تستطع أو تجد هذه الثلاثة قال تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ} . إذًا باعتبار الصيام هي مرتبة، وباعتبار الثلاثة الأمور هي مخيرة بالتخيير، حينئذٍ نقول قوله: الكفارات المرتبة يعني: التي ليست على التخيير وإنما على الترتيب يعني أن يفعل الأول، ثم الثاني عند عدم الأول، ثم الثالث عند عدم الثاني، هذا المراد به إذا عجز عن الأعلى انتقل إلا ما دونه، إذا عجز في كفارة اليمين عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، حينئذٍ نقول: عجزت عن الواجب الأول الذي هو واجب مخير انتقلت إلى الثاني، انتقلت إلا ما دونه، (وأعذار الجمعة والجماعة داخلة في هذا الأصل كما دخلت في الذي قبله) يعنى: [المشقة تجلب التيسير] (والضرورات، تبيح للمحرم المحظورات) [وعندكم ركة] . قال: العلماء في محظورات الإحرام: والضرورات تبيح للمحرم المحظورات [فيه ركة] . الضرورات تبيح للمحرم المحظورات ولكنه يكون ثَمَّ بدل يقوم مقامه، ولكنه يفدي عنها جبرًا لما فاته منها، كما دخل في الذي قبله [المشقة تجلب التيسير] ومن ذلك (جواز الانفراد في الصف إذا لم يجد موضعًا في الصف الذي أمامه؛ لأن الواجبات التي هي أعظم من المصافة تسقط مع العجز بالاتفاق، فالمصافة من باب أولى وأحرى) يعني: أنها تسقط مع العجز، هو مأمور بأن لا يصلي خلف الصف: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» . فإذا دخل ولم يجد مكانًا يدخل فيه، ولم يجد من يقوم معه قال: سقط عنه هذا الواجب.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت