لأن الكبر لا يمكن أن يزول، وقد جاء ذلك في حديث المرأة التي قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله على عباده. في الحج شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم» . إذًا حَجّ البدل يجوز. وذهب ابن القيم رحمه الله تعالى في (( تهذيب السنن ) )إلى أن الأصل في التكليف ألا يقوم أحد مقام أحد {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... [النجم: 39] وهذا استدلال الشافعي وهو صحيح، العبادات لا نيابة فيها البتة، هذا الأصل دلت عليه عدة نصوص، منها الآية المذكورة {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} لا يُكتب له إلا ما سعى، هو في بنفسه بذاته، فليس له وكالة بالصلاة ولا بالصوم ولا بغيره، هذا الأصل، إن دل دليلٌ على اعتبار الشيء ينوب فيه شخص عن شخص اعتبر صار مستثنى ويبقى الأصل على عمومه، النصوص الواردة يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: جميع النصوص التي وردت في النيابة عن الحج كلها فيها تقيدها بالفريضة، وليس فيها أن شيئًا منها حج نفلٌ، فقال رحمه الله تعالى:"إن النيابة إنما تكون في الفرض فقط". وهذا هو الظاهر، وأما النيابة في النفل فالأصل عدمها، ولا مانع من فرق بين واجب الحج ونفله، لأن الواجب ليس كالنفل لاشك في ذلك، الأول لا تبرأ الذمة إلى بالإتيان فيه، ما دام أن الشرع أجازه للكبير أو الذي لم يستطع الحج، وكان الحج فريضة عليه حينئذٍ لا يُلحق به النفل، لا نقول: هذا حج وهذا حج، ويقاس عليه، إذًا ما دام أنه جاز في الفرض جاز في النفل. نقول: لا، ليس كل ما جاز في الفرض جاز في النفل، وهي قاعدة لا شك فيها ثابتة لكنها ليست على إطلاقها [فحينئذٍ لما كان] [1] لأننا لو قسنا لقلنا: نقيس في ماذا؟ في المجهولات، يعني نقيس فرعًا مجهول الحكم، وهنا الفرع الذي معنا ليس مجهول الحكم، لأنه معلوم من قوله: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] حينئذٍ يكون هذا اجتهاد في مقابلة النص - هذه فائدة عارضة -.
(1) سبق.