ثانيًا: قد تكون به ضرورة لكنهم يدفعها بالقليل، وهو توسع في الأكل حتى شبع، نعم يجوز له أن يأخذ معه لكن لا يجوز له أن يأكل حتى الشِّبَع. [قال: والضرورة تقدر نعم] [1] هنا قال: {وَلاَ عَادٍ} أي: متجاوزٍ قدر الضرورة {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي يباح له، وعلى هذا فالجائز عند الضرورة مقدار ما يدفع به الضرورة لأن الإباحة ضرورة فتقدر بقدر الضرورة، كما قال المصنف و (الضرورة تقدر بقدرها) . يعني أن كلما أبيح للضرورة من فعلٍ أو تركٍ فإنما يباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى دون ما عدا ذلك، والذي يباح من المحظور مقدار ما يدفع الخطر ولا يجوز الاسترسال البتة، (الضرورة تقدر بقدرها) دل النص السابق عليه (فإذا اندفعت الضرورة وجب الكفُّ) وجب الانكفاف، قال رحمه الله تعالى: (ويدخل في الأصل الأول: كل من عجز عن شيء من شروط الصلاة) وهي من الواجبات أو أركانها وهي من الواجبات، أو (وواجباتها) وهي من الواجبات، لكن سمَّى الفقهاء الأركان وهي واجبات لأنها واجبات وزيادة، لأن أركانها تسقط عمدًا ولا سهوًا، والواجبات تسقط سهوًا لا عمدًا، وهي واجبة في الأصل (فإنها تسقط عنه ويصلي على حسب ما يقدر عليه مما يلزمه فيها) وهذا واضح (والصوم من عجز عنه عجزًا مستمرًا كالكبير) الذي لا يطيقه (والمريض الذي لا يرجى برؤه) يعني: شفاؤه، أفطر وكفر عن كل يومٍ إطعام مسكين الصوم واجب وهذا عجز عنه فسقط عنه، لكن إلى بديلٍ، (ومن عجز عنه) عن الصوم (لمرض يرجى زواله أو لسفر أفطر وقضى عدة أيامه) يعني الذي أفطره (إذا زال عذره) واضح هذا (والعاجز عن الحج ببدنه) يعني: لا بماله يقدر بالمال، أما إذا عجز عنه بماله وبدنه سقط عنه، لا يجب عليه الحج، وأما إذا كان قادرًا بالمال دون البدن وهو الذي أراده هنا (إن كان يرجو زواله صبر حتى يزول، وإن كان لا يرجو زواله أقام عنه نائبًا يحُجُّ عنه) الكبير يقيم نائبًا عنه، لأن الكبر لا يزول.
ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب
(1) سبق.