فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 361

(وثبت في الصحيح) صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ) . هذا واضح بين ( «إذا أمرتكم بأمر» ) أمر نكرة في سياق الشرط فيعمّ كل أمر، لكنه أمر ماذا؟ تعلق به أمر، بمعنى أنه مأمور به شرعًا فهو من الواجبات، ... ( «فأتوا منه» ) أي: من هذا المأمور. ( «ما استطعتم» ) يعني: الذي. ما هنا موصولة ( «ما استطعتم» ) يعني: الذي استطعتموه، إذًا يُفهم من النص أنه إذا استطاع الواجب كله تعين عليه، إن استطاع بعضه دون بعض حينئذٍ تعين عليه بعض المقدور عليه دون المعجوز عنه. إذًا هذا النص واضح بين يدل على القاعدة السابقة، وهي أن إذا قَدِرَ على بعض الواجب وتعذر عليه الآخر ما قَدِرَ عليه تعين عليه، لأنه قال: ( «فأتوا منه» ) أي: من هذا المأمور به ( «ما استطعتم» ) ، إن استطعتم كل الواجب تعين، استطعتم بعضه تعين هذا المقدور عليه، {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] آية واضحة. (وهذه القاعدة تضمنت أصلين) كما ذكره في الأصل، [أنا أقدم وأؤخر، لا، باعتبار النسخ التي معكم] (وهذه القاعدة تضمنت أصلين) كما ذكره في الأصل، يعني: الشيخ رحمه الله تعالى. لم يقل كما ذكرته، هذا من باب التواضع، عندي والذي تطمئن إليه النفس ونحو ذلك من العبارات المغرورين إن كانوا طلابًا، والعلماء الذين بلغوا لا إشكال فيه، أما عندي، والذي يترجح لديّ، هذا الأمر التي تطمئن إليه النفس، كلُّ هذا من الغرور. هنا يقول: كما ذكره هو، عبَّر عن نفسه بالغائب، يعني: الشيء غير الموجود، الله أكبر، في الأصل (أحدهما: سقوط كل واجب مع العجز) قال: (كل واجب) هذا تفسير لأي شيء، هؤلاء علماء، لا واجب، قلنا: لا نافية للجنس، واجب هذا نكرة في سياق النفي فتعمّ، لأن لا النافية للجنس تختص بالنكرة أليس كذلك؟

عمل إن اجعل لـ لا في نكرة

اختص بالنكرة حينئذٍ عمت، قال: في التفسير هنا (سقوط كل واجب) ، أتى بكل لماذا، لأن لا واجب أفادت العموم، وكل تقوم مقام لا واجبة. الله أكبر.

(والثاني: إباحة المحظورات عند وقوع الاضطرار إليه، كما قال تعالى أيضًا في الأصل الثاني بعدما حرم الميتة والدم، وما عُطف عليهما: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] ) وأباح الله الميتة ونحوها للمضطر وقال تعالى: (وقال: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ) ، ( {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ) ، وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] ، {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} أي: غير طالب له راغب فيه لذاته، لأنه قد يتأول، قال: أباح الله عز وجل الميتة إذًا لو لم يتصف بوصف الضرورة تساهل في الوصف، {وَلاَ عَادٍ} أي متجاوزٍ قدر الضرورة، إذًا ( {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} ) يدخل تحته صورتان:

إما أنه يدع الضرورة ولم تكن به ضرورة، هذا افتراى وتعدِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت