فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» متفق عليه عن أبي هريرة، فالسياسة من الدين، من أنكر ذلك فقد كفر، والسياسة: «هي القيام على الشيء بما يصلحه» [1] . وقال الماوردي:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا" [2] . وقال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [3] .

فلا يجوز استبدال الأوضاع البشرية بالإسلام، ولا يجوز خلطه بها، كالذين يقولون اشتراكية الإسلام أو ديمقراطية الإسلام، ومنهم من ينتسب إلى العلم الشرعي، فالإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يخلط بغيره، قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [4] ، فخلط الإسلام بغيره شرك بالله العظيم، وقال تعالى في التَّمَيُّز والمفاصلة: {قل يا أيها الكافرون - إلى قوله - لكم دينكم ولي دين} فلا يجوز الخلط، وقال الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [5] .

3 -الأصل الثالث (تحريم التقديم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو مترتب على الأصل الثاني (اكتمال الشريعة) ، فإذا كانت الشريعة مكتملة وافية بما يحتاجه الناس في حياتهم ومعادهم، فإنه لا يجوز لمسلم أن يقطع أمرا أو يقدم عليه قبل معرفة حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر الذي لن تخلُوَ الشريعة من حكمه.

لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [6] ، قال القرطبي:"أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدنيا والدين"وقال أيضا:" {لا تقدموا بين يدي الله} أصل في ترك التعرض لأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيجاب اتباعه والاقتداء به" [7] . وقال ابن القيم:" {لا تقدموا ... } أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تُفْتُوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هوا لذي يحكم فيه ويمضيه - إلى أن قال - والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يفعل" [8] .

ومما يدخل في هذا:

أ - تحريم القول في دين الله تعالى بغير علم، قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون} [9] ، وقد بين الحق جل وعلا أن القول في الدين بغير علم هو من تزيين الشيطان {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون} [10] . وهذا هو أصل البدع والضلالات قديما وحديثا.

(1) النهاية لابن الأثير: مادة سوس: ج2/ ص421.

(2) الأحكام السلطانية: ص5 ومثله ابن خلدون في مقدمته ص191،218 ط دار القلم 1978م.

(3) سورة الفرقان.

(4) سورة يوسف.

(5) سورة المائدة.

(6) سورة الحجرات.

(7) تفسير القرطبي: 16/ 300،302.

(8) إعلام الموقعين: 1/ 51.

(9) سورة الأعراف.

(10) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت