فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 36

وسبيل المجرمين مفصلة وعاقبة هؤلاء مفصلة وعاقبة هؤلاء مفصلة، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء، وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء والأسباب التي وفق بها هؤلاء والأسباب التي خذل بها هؤلاء، وجَليَّ سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان.

فالعَالِمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية فاستبانت لهم السبيلان، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم وهم الأدلاء الهداة وبذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم إلى يوم القيامة فإنهم نشأوا في سبيل الضلال والكفر والشرك والسبل الموصلة إلى الهلاك وعرفوها مفصلة ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات إلى سبيل الهدى وصراط الله المستقيم فخرجوا من الظلمة الشديدة إلى النور التام ومن الشرك إلى التوحيد ومن الجهل إلى العلم ومن الغي إلى الرشاد، فعرفوا مقدار ما نالوه فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا إليه ونفرة وبغضا لما انتقلوا عنه وكانوا أحب الناس في التوحيد والإيمان والإسلام وأبغض الناس في ضده عالمين بالسبيل على التفصيل.

وأما ما جاء بعد الصحابة فمنهم من نشأ في الإسلام غير عالم تفصيل ضده فالتبس عليه بعض تفاصيل سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين فإن اللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب"إنما تُنْقَض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"هذا من كمال علم عمر رضي الله عنه فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه من الجاهلية فإنها منسوبة إلى الجهل وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل فمن لم يعرف سبيل المجرمين ولم تَسْتَبِن له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين. كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين ودعا إليها وكَفَّر من خالفها واستحل منه ما حرمه الله ورسوله، كما وقع لأكثر أهل البدع من الجهمية والقدرية والخوارج والروافض وأشباههم - إلى أن قال - والمقصود أن الله سبحانه يُحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار مالا يعلمه إلا الله"اهـ [1] ."

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو بمثابة السياج الذي يحفظ الأصول السبعة الأولى ويمنع عنها الشوائب أولا بأول فتظل خالصة محفوظة من العبث والخلل. ولذلك فقد قرن الله سبحانه بين الأمر والنهي وبين حفظ الدين في قوله تعالى: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله، وبشر المؤمنين} [2] ، لتعلق الثاني بالأول.

(1) باختصار يسير. الفوائد لابن القيم: ص108 - 111.

(2) سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت