فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 36

فلا يلتفت إليه. ولا ينخدع به ويُحَذِّر غيره منه، ثم عليه أن يعرف مراتب ما يحتج به حتى لا يقدم ما يجب تأخيره منها ولا يؤخر ما يجب تقديمه.

4 -الأصل الرابع: (الانقياد التام الكامل) ، وهذا مترتب على الأصل الثالث وهو حرمة التقديم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى يعلم المرء حكم الشريعة، فإذا علمه وجب عليه الانقياد له، انقيادا تاما (أي ظاهرا وباطنا) وكاملا (أي في كل الأمور ليس بعضها) .

فالانقياد التام معناه الانقياد ظاهرا لحكم الشريعة بمتابعتها، وباطنا بالإخلاص لله تعالى مع الرضا والتسليم القلبي لحكمه سبحانه. وهذا الانقياد الباطن هو الذي يجعل صاحبه ينتفع بالانقياد الظاهر في الآخرة، وهو الفيصل بين المؤمن والمنافق فكلاهما منقاد ظاهرا تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا، ويختلفان في الانقياد الباطن فالمؤمن مصدق راض، والمنافق مكذب ساخط، فهو وإن كان مسلما معصوما في الدنيا {اتخذوا أيمانهم جنة} إلا أنه في الآخرة كما قال الله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [1] .

ودليل وجوب الانقياد التام هو قول الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [2] ، فعلق سبحانه الحكم بالإيمان على الرضا والتسليم القلبي مع الانقياد الظاهر.

أما الانقياد الكامل فمعناه، متابعة الشريعة في كل أمر، ليس بعض الأمر، فالشريعة مكتملة لها حكم في كل أمر، ودليله قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [3] ، وقوله تعالى {أمرا} نكرة في سياق النفي {وما كان} فهي صيغة عموم، وكذلك في آية النساء السابقة {ما شجر} نكرة في سياق النفي {لا وربك - لا يؤمنون} فهي أيضا صيغة عموم، أي أن الطاعة واجبة في كل ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو الانقياد الكامل، والتقصير فيه ينشأ عنه البدع والضلالات والمعاصي بأنواعها. والتقصير فيه ينشأ عن أسباب كثيرة منها: -

1 -تأويل النصوص، والتأويل المقصود هو الفاسد وهو مراتب أشدها التفسيرات الباطنية للنصوص. والتأويل بحر لا ساحل له به تُبَدَّل الشريعة وتُستحل المحرمات، وقد أورد الشاطبي أمثلة كثيرة لذلك فراجعها في كتابه"الاعتصام". والتأويل هو في حقيقته خروج ضمني عن أحكام الشريعة وإخلال بقاعدة الانقياد، ولكن فاعله لا يجرؤ على مخالفة الشريعة صراحة فيلجأ إلى المخالفة الضمنية وهى التأويل، فيظهر للناس أنه يأخذ بالنصوص وهو يخالفها حقيقة.

2 -الأخذ ببعض النصوص دون البعض الآخر، وهذا يخالف الانقياد الكامل، وله صور منها:

* كالاستدلال بالعام والإعراض عما يخصصه، أو تقديم العام على الخاص عند التعارض.

(1) سورة النساء.

(2) سورة النساء.

(3) سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت