* والأخذ بالمطلق وإغفال المقيد مع اتحاد السبب والحكم.
* والأخذ بالمجمل وترك ما يُبَيِّنه.
* والعمل بالمنسوخ مع وجود ناسخه.
* والاستدلال بالمتشابه وترك المحكم.
* أو رد بعض النصوص والأحكام بالقواعد الكلية، كالترخص مطلقا بحجة (إن الدين يسر) .
* أو العمل بالقول المرجوح في المسألة باعتبار أن فيها خلافًا، وأن الخلاف يرفع الحرج، وقال ابن عبد البر:"الخلاف لا يكون حجة في الشريعة" [1] .
وهذا هو مسلك أهل البدع والضلالة والأهواء قديما وحديثا، الاستدلال الفاسد بالنصوص والأخذ ببعضها دون البعض، وصدق الله تعالى إذ يقول: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به إلا الفاسقين} [2] ، وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [3] ، [4] ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخوارج بقوله: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام» [5] ، فلم ينتفعوا بالقراءة مع عدم الفهم فمرقوا من الدين. ولذلك قال شارح العقيدة الطحاوية:"وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي استدلت بها المرجئة، ونصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة تَبَيَّن لك فساد القولين! ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة على فساد مذهب الطائفة الأخرى" [6] .
قلت: خلاصة ما سبق أن انقياد المسلم لأحكام الشريعة يجب أن يكون تاما في كل جزئية منها (ظاهرا بمتابعة الشريعة وباطنا بالإخلاص والرضا والتسليم) ويجب أن يكون كاملا أي في جميع جزئيات الشريعة. وهذا مبني على العلم بأنه ما من أمر يلزم المسلم في دنياه وأُخراه إلا ولله تعالى فيه حكم، قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسملين} [7] .
ومما يجدر التنبيه عليه أن هذا الانقياد واجب على العبد حتى يموت ويفارق هذه الدنيا فلا أحد يسقط عنه التكليف وإن بَلَغ من العلم والعبادة ما بلغ، كما يدعيه بعض المبتدعة قال تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [8] ، واليقين هو الموت كما روى البخاري عن أم العلاء الأنصارية أنه لما تُوِفي عثمان بن مظعون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما هو فقد جاءه اليقين" [9] ، وما سمعنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدا من
(1) الموافقات للشاطبي: 4/ 151 وانظر إغاثة اللهفان لابن القيم: 2/ 154.وانظر كتاب الحديث حجة بنفسه، للألباني: ص40 وانظر الاعتصام للشاطبي: 1/ 220 - وما بعدها: باب في مأخذ أهل البدع بالاستدلال.
(2) سورة البقرة.
(3) سورة الإسراء.
(4) انظر الاعتصام للشاطبي: 1/ 285.
(5) رواه البخاري عن سهل ابن حنيف حديث رقم: 6934.
(6) ص322 ط المكتب الإسلامي 1404هـ.
(7) سورة الأنعام.
(8) سورة الحجر.
(9) حديث 1243