فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 36

رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم" [1] ، وفي رواية له:"أو لا ينهاكم .."راجع الاعتصام للبخاري باب"قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعُن سَنَن من كان قبلكم» "وباب"قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء" [2] ."

قلت: وبالرغم من هذا، فقد وقعت هذه الأمة في كل ما حذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، {وكان أمر الله قدرا مقدورا} ، وعلى سبيل المثال: - عقيدة الحلول، والغلو في الصالحين وعبادة المقبورين، واتخاذ المساجد على القبور، والتفرق والاختلاف، وكتمان الحق ولبسه بالباطل، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابا، واتخاذ الناس بعضهم بعضا أربابا (كما في الديمقراطية) ، وفصل السياسة عن الدين، ومتابعتهم في الأنظمة الكفرية (كالقوانين الوضعية والاشتراكية والشيوعية وكل هذا كفر أكبر) ، وعصبية الجاهلية (كالقومية العربية ونحوها) ، وإذا سرق الشريف ترك وإذا سرق الضعيف عوقب وتطبيق مناهجهم في التربية والتعليم على المسلمين، وتقليدهم في الفنون والملاهي والمسرح والسينما وغيرها من وسائل الإفساد، ومشاركتهم في أعيادهم، ومشابهتهم في العمل بالتاريخ الميلادي، ومشابهتهم في الهدي الظاهر (لبس ملابسهم - حلق اللحى - التخنث ... ) ، والتعبد بالأغاني والألحان كما يفعل الصوفية [3] ، وأكل الربا الذي طبق الأرض وغير ذلك. ومما يدعو إلى الأسف في هذا الزمان تعلم المسلمين دينهم على أيدي اليهود والنصارى في جامعات الغرب، ففي مصر مثلا الرجل الذي أفسد الأزهر ونَفَّذ قانون تطويره وهو الدكتور محمد البهي حصل على إجازته العلمية من ألمانيا، وكثير من شيوخ الأزهر الذين يتعاقبوا بعد الشيخ محمود شلتوت حصلوا على درجاتهم العلمية من جامعات النصارى كالسوريون بفرنسا ونحوها. وهذا الذي وقع بالمسلمين من متابعة أهل الكتاب والمشركين في الضلالة هو من علامات النبوة لوقوعه كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «شبرا شبرا، وذراعا ذراعا» كما في حديث أبي سعيد السابق.

وتجد تفصيلا لهذا في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية رحمه الله، وكتاب"تلبيس إبليس لابن الجوزي"، وكتاب"الإيضاح والتبين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين"للشيخ حمود التويجري.

قلت: ولا يخفى أن ما سبق يستثنى منه جواز تعلم ما يشترك فيه البشر من أمور الدنيا كأمور الصنائع والعمران، يجوز أن يتعلمها المسلم من الكافر إذا أُمِنَت فتنة المسلم في دينه. والواجب أن تقوم طائفة من المسلمين بإتقان هذه الأمور - كبقية فروض الكفاية - حتى يستغنى المسلمون عن الاحتياج إلى الكفار في هذا.

هذا وقد بَيَّنَتْ الأصول السبعة السابقة سبيل الحق وسبل الضلالة، ليعرف المسلم الأُولى فيلتزمها ويوالي أتباعها، وليحذر من سبل الضلالة ويعادي من سلكها. وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله:"قال الله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيلُ المجرمين} وقال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية، والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصلة"

(1) حديث: 7363.

(2) فتح الباري: 13/ 300 و333.

(3) تلبيس إبليس لابن الجوزي: ص319 - وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت