فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 36

وبعض ما يكتب بالصحف والمجلات هذه الأيام يدخل في باب القول في الدين بغير علم، فليحذره المسلم [1] ، ومن ذلك أنك تجد رجلا لا علم له بدين الله تعالى يتكلم في القضايا العامة من وجهة نظر إسلامية فيقول هذا ليس من الإسلام في شيء ونحو ذلك، ومنهم صحفيون ومن يُسَمَّون بالكتاب أو المفكرين الإسلاميين وحتى غير الإسلاميين يتكلمون في الدين، فالله المستعان يجب على كل مسلم أن يَحْذَرهم ويُحَذِّر غيره منهم، ولا يقبل قولا في دين الله تعالى إلا من الأمناء من أهل العلم وما شهد الدليل بصحته.

ب - فساد تقديم العقل (الرأي) على النقل (الشرع) : قال ابن القيم رحمه الله:"أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع والهوى على العقل" [2] . وتقديم الرأي على الشرع هو أساس العلمانية (الجاهلية) الحديثة التي طغت على الأرض، ويتفرع منها الديمقراطية والحكم بالقوانين الوضعية وفصل السياسة عن الدين كل هذا يقوم على تقديم الرأي على الشرع. وفاعل هذا يقول بلسان الحال وربما صرح بالمقال"إنه إذا كان الله يعلم فنحن نعلم أيضا"وهذا كفر لا يرقى إليه شك [3] .

وهذا هو مذهب إبليس لعنة الله فلما جاءه الأمر الشرعي: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [4] ، عارض الشرع برأيه وقياسه الفاسد {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [5] .

وهذا هو مذهب أهل البدع والضلالات كالجهمية والمعتزلة وغيرهم، يُحَكِّمون العقل في الشرع، قال شارح العقيدة الطحاوية:"بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته، وما ظنه معقولا: فما وافقه قال: إنه مُحْكَم، وقبله واحتج به!! وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم رَدَّه وسمى رده تفويضا! أو حرفه، وسمى تحريفه تأويلا!! فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم."

وطريق أهل السنة: أن لا يَعْدِلوا عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان". اهـ [6] ."

وقريب من هذا ما قاله الشاطبي في مأخذ أهل البدع في الاستدلال [7] .

وقال ابن القيم:"وكل من له مُسْكَة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي، والهوى على العقل، وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه، وفي أمة إلا فسد أمرها أتم فساد، فلا إله إلا الله كم نُفِيَ بهذه الآراء من حق، وأُثْبِتَ بها من باطل، وأُميت بها من هدى، وأُحيي بها من ضلالة؟" [8] وذكر ابن القيم طائفة من أقوال السلف في الرأي المذموم [9] ومما قاله رحمه الله:"قال الله: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ومن أضل"

(1) انظر كتاب الحديث حجة بنفسه للألباني: ص38.

(2) إغاثة اللهفان: 2/ 178.

(3) انظر الاعتصام للشاطبي: 1/ 49.

(4) سورة ص.

(5) سورة ص.

(6) شرح العقيدة الطحاوية: ص399، ط المكتب الإسلامي 1403هـ.

(7) الاعتصام: 1/ 231.

(8) إعلام الموقعين: ج1/ ص68.

(9) إعلام الموقعين: 1/ 47 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت