فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 36

وقال ابن القيم أيضا:"وعلى هذا فله - أي العامي - أن يستفتي من شاء من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يجب عليه ولا على المفتي أن يتقيد بأحد من الأئمة الأربعة بإجماع الأمة. كما لا يجب على العالم أن يتقيد بحديث أهل بلده أو غيرها من البلاد، بل إذا صح الحديث وجب عليه العمل به" [1] .

د - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: ينبغي، كان جاهلا ضالا" [2] .

قلت: وتوجيه هذا القول أنه لا يتبع في كل أمر إلا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فمن أسبغ هذه المنزلة لأحد من الناس مهما بلغ قدره فقد ساواه بالله أو برسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كفر. قال تعالى: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [3] .

كذلك من أوجب متابعة إمام بعينه في كل أمر فقد كفر لِرَدِّه قول الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولم تذكر الآية أحدا بعد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ويقول الشيخ الألباني - في كلمته إلى الشباب:"أن تنتبهوا لأمر خَفِيَ على كثير من الشباب المؤمن المثقف فضلا عن غيرهم، وهو أنهم في الوقت الذي علموا فيه - بفضل جهود وكتابات بعض الكتاب الإسلاميين، مثل سيد قطب رحمه الله تعالى والعلامة المودودي حفظه الله وغيرهما، أن حق التشريع إنما هو لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد من البشر أو الهيئات، وهو ما عبروا عنه بـ"الحاكمية لله تعالى"وذلك صريح تلك النصوص المتقدمة في أول هذه الكلمة من الكتاب والسنة. أقول: في الوقت هذا نفسه فإن كثيرا من هؤلاء الشباب لم ينتبه بعد أن المشاركة المنافية لمبدأ الحاكمية لله تعالى، لا فرق فيها بين كون البشر المتبع من دون الله مسلما أخطأ في حكم من أحكام الله، أو كافرا نصب نفسه مشرعا مع الله، وبين كونه عالما أو جاهلا، كل ذلك ينافي المبدأ المذكور الذي آمن به الشباب والحمد لله تعالى" [4] .

وراجع أيضا باب [من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أربابا من دون الله] من كتاب [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: ص383] ط: أنصار السنة.

هـ_- فالمقلد متى ظهر له أن الحق في خلاف مذهبه وجب عليه الرجوع إليه، قال تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [5] ، وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [6] ، فإن الله تعالى أوجب متابعته سبحانه ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر وهذه منزلة ليست لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان قول العالم مخالفا للحق الثابت بالدليل رددناه، ولم نَعْمل به، ونَهَيْنَا غيرنا عن العمل به، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه عن عائشة. وقال الشافعي رحمه

(1) إعلام الموقعين: 4/ 263.

(2) الاختيارات الفقهية: ص333.

(3) سورة الأنعام.

(4) من كتابه الحديث حجة بنفسه: ص96.

(5) سورة النور.

(6) سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت