الصفحة 94 من 220

هل تارك الجهاد راجي رحمة الله

وثانيًا: إن الذي يزعم أنه يرجو رحمة الله وهو تارك للجهاد في سبيل الله والذي هو فرض عين على المسلمين في هذه الأزمنة عليه أن يراجع نفسه, ويراجع الشروط والصفات الثلاث التي ذكرها الله عز وجل في هذا التوجيه القرآني الكريم لرجاء رحمة الله, والتي منها الجهاد في سبيل الله, وقد بين علماؤنا الكرام أن الرجاء بدون عمل وسبب هو عجز وتمن وغرور وقلة عقل, ولا تخدعك نفسك وهواك ولا يخدعنك شياطين الجن والإنس بقولهم إن الجهاد اليوم غير مقدور عليه ولا مستطاع! فساحات الجهاد المفتوحة وانتصارات المجاهدين المباركة ونكايتهم في أعداء الله, وإفشالهم لمخططاتهم واستراتيجياتهم شاهدة على كذب هذه الخدعة وهذا الادعاء.

وثالثًا: ينبغي للمجاهدين أن يجددوا نياتهم باستمرار ليكون جهادهم في سبيل الله خالصًا لوجهه -سبحانه- ابتغاء مرضاته, ولتكون كلمة الله هي العليا. فإن آية الرجاء التي معنا شأنها شأن غيرها من الآيات تقيد الجهاد المرجو قبوله بأن يكون في سبيل الله لا مراءاة ولا عُجْبًا ولا عصبية ولا قومية, ولا لدنيا ومغنم, ولا لمنصب وسلطان. قال الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف: 110) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أجر له". رواه أبو داود وقال الألباني حديث صحيح. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه من في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) رواه البخاري.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الغزو غزوان, فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف) رواه أبو داود وقال الألباني حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت