الصفحة 8 من 220

نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا

ثم لنجتهد في الدعاء للمجاهدين ليلًا ونهارًا, سِرًّا وجِهارًا بقلوبٍ مُخبِتة وأعينٍ باكيةٍ وإلحاحٍ دائِمٍ وتضرّع صادق, فإنّ المجاهدين أحوج ما يكونون اليوم لدعاء كل المسلمين, وقد قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) , وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) .

ولعلّ دعوةً صادقة من قلبٍ خاشع يستجيب لها رب العالمين فتنقلب بها موازين القوى وينصر الله بها عباده المجاهدين المستضعفين, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم:"هل تُنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم".

وقال الله تعالى عن حال النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين يوم بدر: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) .

ثم من الواجبات علينا أمّة الإسلام, الجهاد بالمال فهو قرين الجهاد بالنفس, ونحن نقول لأمّتنا المسلمة المباركة: إنّ أبناءها المجاهدين في أفغانستان قد رصّوا صفوفهم تحت إمرة أمير المؤمنين الملا محمد عمر -حفظه الله- ووضعوا أرواحهم على أكفّهم وباعوا أنفسهم رخيصةً لربهم طلبًا لِرضاه ورجاء رحمته, ولا زالوا يقدِّمون قوافل الشهداء قافلةً بعد قافلة وهم يحدوهم الشوق لمنازلة العلوج الصليبيين من الأمريكان وحلفائهم, وهم لا ينقصهم الرجال بقدر ما ينقصهم المال الذي يمكِّنهم من الاستمرار في جهاد أعداء الله وإنزال أقصى ما يستطيعون من نكايةٍ فيهم, بل هناك المئات من أبناء المسلمين في أفغانستان وباكستان وغيرها يعرضون أنفسهم على قادة المجاهدين ليحملوهم ويجهِّزوهم للجهاد ولكن الحال كما قال الله تعالى في حق أمثالهم: (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) إذ لا توجد الإمكانيات لحملهم, وكثيرٌ من العمليات المرصودة والمدروسة متوقفة بسبب قلة المال, فالجهاد بالنفس والمال فرضٌ علينا جميعًا يا أمّة الإسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإنّ الله فرض على المسلمين الجهاد بالأموال والأنفس والجهاد واجبٌ على كل مسلم قادر, ومن لم يقدر أن يجاهد بنفسه فعليه أن يجاهد بماله إن كان له مال يتسع لذلك, فإن الله فرض الجهاد بالأموال والأنفس ومن كنز الأموال عند الحاجة إلى إنفاقها في الجهاد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت