الصفحة 73 من 220

تيمية قدس الله روحه يقول: "الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله". وقال صاحب المنازل:" الخوف هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر الله به من الوعد والوعيد. القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر! فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران! ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر".

ولكن السلف استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء وعند الخروج من الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف هذه طريقة أبي سليمان وغيره قال: "ينبغى للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف فإن غلب عليه الرجاء فسد"، وقال غيره: أكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف وغلبة الحب فالمحبة هي المركب والرجاء حاد والخوف سائق والله الموصل بمنه وكرمه) انتهى قوله رحمه الله.

صور من عذاب الله كما وردت في الكتاب والسنة

ولنذكِّر هنا بنذر يسير مما جاء في كتاب ربنا سبحانه وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم عن عذاب الله الأليم الشديد حيث يقول سبحانه: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) ، ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [14] ويقول عز من قائل: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) [15] . وقال سبحانه: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا*إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا*وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا(13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) [16] ! وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله! قال: فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلها مثل حرها".

وفى أفراد مسلم، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت