الصفحة 10 من 220

وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ بناقةٍ مخطومةٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فقال: هذه في سبيل الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"لك بها يوم القيامة سبعمئة ناقة كلها مخطومة".

فيا أيها التجّار الذين تبحثون عن التجارة الرابحة التي تنجّيكم من النار وتدخلكم جنّات النعيم استجيبوا لربكم (مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) .

فوالله إنّ ما تنفقه في سبيل الله خيرٌ لك مما تدّخره, ولن يضيع عند الله شيء كما قال عز وجل: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

وقال سبحانه: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .

وقال عز وجل: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد المستقاة من غزوة تبوك:"ومنها وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس, وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وهي الصواب الذي لا ريب فيه فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في القرآن وقرينه بل جاء مقدّمًا على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضِعًا واحدًا وهذا يدل على أنّ الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس, ولا ريب أنّه أحد الجهادين كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم:"من جهّز غازيًا فقد غزا", فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن, ولا يتم الجهاد بالبدن إلا ببذله ولا يُنتصر إلا بالعدد والعُدد, فإن لم يقدر أن يُكثِر العدد وجب عليه أن يمد بالمال والعدّة, وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى"انتهى قوله رحمه الله.

ونحن نعلم أن كثيرًا من تجّار وأغنياء المسلمين -حفظهم الله- يريدون الجهاد بالمال ويحبون الإنفاق في سبيل الله راجين بذلك رضاه ولكنهم قد لا يجدون الطريق لإيصال نفقاتهم وأموالهم للمجاهدين أو يخافوا من بطش أعداء الله ولكن مع ذلك فلا بد من السعي والجِدّ في هذا ولا بدّ من التضحية في سبيل الله, فقد قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) , وعليهم أن يسألوا العلماء الصادقين المُحبِّين للجهاد والمجاهدين ويبحثوا عمن يظنون به الخير والأمانة والقدرة على المساعدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت