فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 835

ولهذا قال هنا: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} , وهذا إضراب إبطالي؛ معناه: بل لست مفتريًا, ولكن أكثرهم لا يعلمون, ولو أنهم كانوا من ذوي العلم لعلموا أنه إذا بدلت آية مكان آية فإنما ذلك دليل على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام.

قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} : {رُوحُ الْقُدُسِ} : هو جبريل، ووصفه بذلك لطهارته من الخيانة عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال في آية أخرى {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير:19 - 20] .

قوله: {مِنْ رَبِّكَ} قال: {مِنْ رَبِّكَ} , ولم يقل: من رب العالمين؛

إشارة إلى الربوبية الخاصة؛ ربوبية الله للنبي, صلى الله عليه وسلم, وهي ربوبية أخص الخاصة.

وقوله: {بِالْحَقِّ} : إما أن يكون وصفًا للنازل أو للمنزول به.

فإن كان وصفًا للنازل؛ فمعناه: أن نزوله حق، وليس بكذب.

وإن كان وصفًا للمنزول به؛ فمعناه: أن ما جاء به فهو حق.

وكلاهما مراد؛ فهو حق من عند الله, ونازل بالحق.

قال الله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء:105] , فالقرآن حق، وما نزل به حق.

قوله: {ليثبت الذين آمنوا} : هذا تعليل وثمرة عظيمةو ويثبت الذين آمنوا به, ويمكنهم من الحق, ويقويهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت